أصدقاء القصة السورية  

الصفحة الرئيسية / خريطة الموقع / بحث / ضيوفنا / الكاتب / سجل الزوار

 

جمعية شام أصدقاء اللغة والثقافة العربية السورية - فرنسا

 

 / أغاني وأشعار لآية / أعياد ميلاد آية / صور آية / الكتاب الذهبي لآية

الرواية / القصة / المسرح / الشعر / الخاطرة / أدب الرسائل / المقالة / حكايات آية

للاتصال بنا

يحيى الصوفي في كنول من غوغل

Youtube  يحيى الصوفي في

facebook يحيى الصوفي في

جديد الموقع

 

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 19-08-10

       

قصص قصيرة (من الحياة)   كل يوم قصة جديدة

       

السجن أرحم

       
       
       
       
       

لقراءة التعليقات

 
 

 

 

 

 

السجن أرحم

قصة قصيرة (حكايات عن خريف العمر - 1)

 

جلس إلى قربي على احد المقاعد الكثيرة المتناثرة في حديقة الرصيف الطويلة الممتدة على ضفاف بحيرة جنيف.

 

نظر إلي... ثم حاول التحرش بي وهو يداعب احد أطفالي مبتسماً: هو ولدك أليس كذلك ؟.

 

أجبته بفخر: كما ترى !؟.

 

قال لي: لازلت شاباً لكي تنجب !... ما الذي دفعك لذلك ؟.

 

ثم تابع قبل أن أجيبه: كنت مثلك فرح بهم، كان لدي ثلاثة... أغرقتهم بالدلال والاهتمام، حتى اخذ كل منهم مكانه الذي يليق به !.

 

ثم استدرك محاولاً إثارة اهتمامي: هل ترى الرجل الذي يجلس هناك (وهو يشير بإصبعه ناحية المقعد الآخر) إنه حارسي الخاص !... كما ترى هو يتبعني منذ الصباح.... إنه شرطي بلباس مدني... كلف بملاحقتي بعد أن أطلقوا سراحي من السجن بعد أسبوع من إقامتي فيه... لم تطل إقامتي هذه المرة.

 

قال لي القاضي (كف عن حماقاتك واترك السرقة وعد إلى منزلك !... لدي شيء آخر أهم منك لكي أقوم به ؟.)

 

التفت إليه مستغرباً... وقبل أن أجيب بادرني بالحديث وهو يضحك: لقد سرقت في المرة الأخيرة (باكيت شوكولاته) ؟.... لم يعجبهم الأمر !؟... لم يكن كافياً لكي يعيدونني إلى السجن لفترة طويلة !؟.

 

أخرها كان لمدة شهر فقط، لأنني سرقت ساعة ذات قيمة من احد المحلات الراقية !؟.

 

لم يقتنع القاضي بذلك... لماضيي النظيف فأطلق سراحي، وأمر بالعناية بي، وبدفع كامل مصاريف البيت... من أجار وكهرباء، حتى انه عين لي امرأة لكي تنظفه وتعتني بي وبطعامي ؟!... وأمر لي براتب إضافي، وطلب مني ألا أعود لهذه الحماقات ؟.... كما قال !؟.

 

ثم تابع وقد بدا عليه الحزن: كما ترى ليس لي احد في الخارج !؟... هناك استطعت أن أكون الصداقات وكل شيء متوفر للتسلية.... هناك من أتحدث معه... التقي به.... اسمع منهم حكاياتهم.... أقص لهم مغامراتي....هم ليسوا خطرين كما يتهمونهم !؟.

 

إن السجن ارحم من هذه الحرية الفارغة التي لا ترحم... لا يوجد من يرد علي التحية، أو يتمنى صباحاً أو نهاراً جميلاً... ولا حتى التمني لي بمساء طيب أو لديه الوقت الكافي للثرثرة معي.... وآخر زيارة لأولادي كان في أعياد الميلاد... أتتصور منذ أكثر من تسعة أشهر !؟.

 

بالرغم من أن احدهم يسكن  المدينة نفسها... هل تصدق ؟.

 

قلت له مستغربا: معقول !؟.

 

أجابني وهو يبتسم ساخراً: كما ترى... وهذا الشرطي الذي يتبعني يرفض أن يتركني قبل أن ادخل المنزل... وقد اشترى لي منذ قليل الكثير من الأشياء ولم ينسى "الشوكولاته" طبعاً... وذلك بأمر من القاضي !.

 

ثم نهض وهو يرفع قبعته محيياً وقال: علي أن اذهب.. لقد تشرفت بمعرفتك وسررت بالحديث معك... يجب أن اذهب حتى لا يغضب مني... فقد نغصت عليه عيشه أكثر من اللازم !؟... وداعاً.

 

وغادر وكأنه لم يراني ولم يتعرف إلي ولم يحدثني !؟.

--------------------------------------------

يحيى الصوفي / جنيف في 07/05/2004

أقرأ مع التعليق (  السجن أرحم  ) ( السجن أرحم  في شظايا)

 

جنات بومنجل: إشراف عام - أضيفت بتاريخ: 12-12-04, 03:12 PM  - منتدى شظايا أدبية

في السجن له ما يشغله ،، اناس يهتمون لأمره وقلوب تقلق عليه ،، في السجن حرية أكبر من السجن الذي يلقاه خارج القضبان

لذلك يسرق كل مرة كي يعود الى حريته ! .. ممتع ما قرأت ..أتابعك باهتمام كبير

تحياتي

تركي الرويثي: كاتب - أضيفت بتاريخ: 12-12-04, 04:40 AM  - منتدى شظايا أدبية

بعـد قراءتي لهــذه القصــة الجميلــة تذكــرت مشهـد من مسلسل ســوري دار حــوار فيه بين ضابط شرطــة و مــواطن  أقسـم المواطن على أن لا يتحدث إلا بعـد أن يأتـوا بمحامــي لــه ضحــك الضابط وقــال له "أنتم مــا خربكـم إلا متابعــة الأفــلام السويسريــة " طبعا قالهـا بالســوري :rolleyes:

فـي عالمنــا العربي الجميــل يسجـن من يســرق لـ يأكل و يمجــد من يســرق ليزيد أرقامه البنكيــة الفلكيــة

شكــرا جزيــلا يا سيدي

رهام زعرب: كاتبة - أضيفت بتاريخ: 11-12-04, 10:34 PM  - منتدى شظايا أدبية

الكريم يحيى ،،، (كما ترى وهذا الشرطي الذي يتبعني يرفض أن يتركني قبل أن ادخل المنزل،... وقد اشترى لي منذ قليل الكثير من الأشياء ولم ينسى الشوكولاة طبعا، وذلك بأمر من القاضي)،....وهنا غصة فعالمهم يحترم الكيان الانساني على عكس القيمة البشرية في أوطاننا ..!!دام يراعك ودامت حكاياتك رهام

شجاع القحطاني: كاتب - أضيفت بتاريخ: 11-12-04, 08:53 PM  - منتدى شظايا أدبية

كم هي سعادتي بالغة بقرأة قلم جميل واصيل كقلمك

رهام زعرب: كاتبة - أضيفت بتاريخ: 11-12-04, 03:56 AM - منتدى شظايا أدبية

هذا القلم يستحق الاحتفاء به وحتى أعود لك الـ وأعذب تحية. رهام

نور الأدب: إشــراف عــام - أضيفت بتاريخ: 20/6/2004 - منتدى المعهد العربي

هي فعلا ظاهرة هم يمارسون الحرية كنوع من أنواع اللجوء السياسي ..حكاية مؤثرة.. أجدها فرصه للترحيب بكم أيها الكريم .. أهلا وسهلا بكم بيننا.

لبنى شبلي: إشـراف عـام - أضيفت بتاريخ: 21/ 6/2004 - منتدى السياسي

(من عشرين عاما.. كانت القصة) يحيى ، ما زالت تعيش (بيننا) الحكاية .. وتتطور بقـسوة. دمتَ بنقاءْ

آيـة: أضيفت بتاريخ: 11/7/2004 - منتدى السياسي

في زوايا العمر المسافر.. علينا ابتلاع أصوات بكائنا.. دمت بخير..

نور الأدب:  إشراف عام - أضيفت بتاريخ: 15/7/2004 - منتدى السياسي

أنه لفعلا أرحم ؛؛

فادي عاصلة: -  أضيفت بتاريخ: 14/12/2004 - منتدى السياسي

يحيى أراك تعيش خريفاً مؤلماً ...في كل نسمة ريح ...تزيل بعض الغبار عن رصيف الذاكرة ...فتخلق فيك بعض الحزن الذي لا يسافر !!! يحيى أراك بقدماك العاريتان وطأت كل وحول القهر وما زالت تتخبط بين الحزن والوجع ...كلماتك .... يكفيك شرفاً أن صاحبها !!! دمتم بهذا الحس الذي يخترق الصدور ...

 

الصفحة الرئيسية | الرواية | القصة | المسرح | الشعر | الخاطرة | أدب الرسائل | المقالة | حكايات آية

 

للاتصال بنا أو إضافة تعليق

 

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2003 Almouhytte حقوق النشر محفوظة لموقع المحيط للأدب