أصدقاء القصة السورية  

الصفحة الرئيسية / خريطة الموقع / بحث / ضيوفنا / الكاتب / سجل الزوار

 

جمعية شام أصدقاء اللغة والثقافة العربية السورية - فرنسا

 

 / أغاني وأشعار لآية / أعياد ميلاد آية / صور آية / الكتاب الذهبي لآية

الرواية / القصة / المسرح / الشعر / الخاطرة / أدب الرسائل / المقالة / حكايات آية

للاتصال بنا

يحيى الصوفي في كنول من غوغل

Youtube  يحيى الصوفي في

facebook يحيى الصوفي في

جديد الموقع

 

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 04-09-10

       

قصص قصيرة (من الحياة)   كل يوم قصة جديدة

       

إنه ولدي البكر

       
       
       
       
       

لقراءة التعليقات

 
 

 

 

 

 

إنه ولدي البكر 

 

 

قصة قصيرة (حكايات عن خريف العمر - 2)

 

عرفته دبلوماسياً خدم بلاده في ردهات الأمم المتحدة لأكثر من خمسين عاماً، كان يمر بي بحكم جيرته لكي يفضي إلي ببعض ما يشغل قلبه وعقله.

 

وإذا ما تردد في الدخول إلي تهذباً... أصر أن يريني نفسه لكي يلقي علي التحية من خلف الزجاج وهو يرافقها بابتسامته الرزينة.

 

عرفته متقد الذكاء، قوي العزيمة، فصيح اللسان.

 

لم تغلبه الأعوام الطويلة في الغربة، من الجمع مع أي من المفردات الأعجمية للغته العربية الفصحى التي يحب أن يتحدث بها.

 

يصر على إظهار حبه وتفانيه للعمل الذي كلف به... ولا يتردد من الإشهار بالوفاء لرئيسه وإعجابه بحكمته... والتغني بمزاياه النادرة في السياسة، بالرغم من إبعاده إياه عنها وانتدابه للعمل في الهيئة الدولية، بعد أن كان من اشد المقربين إليه.

 

هو لا يعتبرها قلة وفاء من معلمه، بل هي ليست أكثر من ثمن لصراعات داخلية وتصفية حسابات من حوله ومقربيه.

 

عرفته حاملاً للهم الإنساني العام، والقضايا العربية، فلا يتردد من ملاحقة كل من يسيء إلى سمعتها أو يتهجم على تاريخها.

 

فأراه يدخل إلي وقد حمل صحيفته مندداً بمقال قرأه هنا ومشيراً إلى رد عليه -قد خطه من قلبه ووجدانه وبحماس- هناك.

 

لم تلينه كل الإحباطات التي واجهها عمن يدافع عنهم، وفي مرات أخرى لا يخفي امتعاضه مما يواجهه من موظف إحدى السفارات العربية يناقشه (الكمسيون) الخاص به إذا ما قبل بتمرير صفقته وقدمه على غيره ؟. (هل يعقل هذا... أين نعيش نحن في سوق للماشية ؟... لقد سحبت عرضي بالمناقصة، كنت احلم بالمساهمة في عمل أتبرع بجزء من وقتي له بدون مقابل ؟.)

 

لم اعرفه إلا قوياً... صارماً... وابتسامته التي بالكاد تكشف عن بعض أسنانه، لا توحي بوجود رجل هش رقيق الجانب تضعفه الأحداث وتنال من عزيمته النوائب.

 

إلا في ذاك النهار... رأيته يحاول أن يطال بنظراته القلقة الحزينة أحداً ما بين الجموع الغفيرة التي ملئت صالتي، في حفل للاستقبال أقمته بمناسبة افتتاح جديد لعملي.

 

اقتربت منه مرحباً وأنا أقدمه لبعض ضيوفي... ليفاجئني -بعد رده الدبلوماسي اللطيف- باعتذاره قائلاً: (سامحني يا أخي ولكن أفضل أن لا اظهر كثيراً !؟... دعني ارتوي بهدوء من عطشي برؤية حبيب وغال لم اجتمع به منذ سنتين ؟.)

 

ثم تابع وقد فاضت عيناه بلؤلؤة من دمع دافئ تشبه تلك التي تنساب على جوانب شمعة حزينة: أترى ذاك الشاب الوسيم، هاك الطويل ذو البذلة الزرقاء وشعره الأسود الداكن، الشاب الذي يتحدث بهدوء وتهذيب، انظر كم هو رائع وعلامات النجاح -تضيف إلى جاذبيته وسحر عينيه المليئة بدفء الشرق- بادية عليه !؟.

 

لم تستطع صفاء بشرة والدته السويسرية البيضاء، ولا شعرها الأشقر كسنابل القمح الناضجة، ولا عيونها التي تشبه زرقة المحيط الصافي، أن يظللوا سحنته العربية التي وهبها الله له !؟.

 

ثم استدرك وبشيء من الفخر المصحوب بالأسى: إنه ابني... إنه ولدي البكر !؟.

 

دعني... أرجوك أن أكحل عيني برؤيته... إنني لم أراه لأكثر من عامين... وهو يسكن الطرف الآخر من المدينة، نسي أن له أب... نسي إنه ينتمي للونه ولغته وتاريخه الحافل بالمآثر العظيمة... وبأنه ومهما فعل فلن يستطيع إخفاء ما تصرح به ساقيه ولا خفقات قلبه ولا حركات يديه !؟.

 

ثم تابع وقد بدا عليه الإرهاق، وظهرت -مع انسياب العرق على جبهته العريضة- خطوط من زمن ولى: اسمح لي يا صديقي أن ارتوي من هذه اللحظات لكي آخذ زادي من هذه الطلعة وهذه الهيبة، ما شاء الله... ما شاء الله... إنه يذكرني بنفسي.

 

ودون أن يسمح لي بأي تعليق وأنا استمع إليه مشدوها قال وهو يرتجف من الألم: لا ولد له ولا يستطيع أن يعرف قيمته ولا مقدار غلاوته.

 

أنظر لقد لمحني ولم يأبه لي... تصرف وكأنه لم يراني !؟... إنني لن اغضب منه... إنني لن أشكو عليه... هل يضام الفرد منا إذا ما أوجعه قلبه أم يداويه ؟.

 

إنه بعض مني وقطعة من فؤادي.

 

وغادر وقد ظهر عليه الكبر... يتمهل بمشيته ويتحذر، بعد أن كان يمشي مختالاً كأنه لم ينل منه القدر.

--------------------------------------------

يحيى الصوفي / جنيف في 13/06/2004

 

أقرأ مع التعليق (أنه ولدي البكر في منتدى شظايا)

 

جنات بومنجل: إشراف عام - أضيفت بتاريخ:12-12-04, 03:10 PM  - منتدى شظايا أدبية

كأني كنت أقف غير بعيدة من وجعه ،،ارقب هذا التجاهل الذي جرح كبرياء الرجل فيه ،، وسمعت صوت أبوة يئن في الداخل ،، رغم مشاعر الاعتزاز والفخر ،، حين تتحول الاحاسيس الى مجرد شيء هلامي لا يمكن القبض عليه .. وتتحول العلاقات بين الاهل ، الى علاقات تزاور في / العمر مرة ..! هل بقي لنا حديث عن امور أخرى أكثر اهمية ؟ محطاتك ثرية جدا سيدي الكريم ... انها دروس قيمة تختبر الانسانية في داخلنا ..
تحياتي لقلمك وترحيبي بك بيننا ،، مع انتظاري للحلقات المقبلة

سناء: إشراف عام - أضيفت بتاريخ: 21/6/2004 - منتدى المعهد العربي

سيد يحيى...جميلة جدا مقتطفاتك...أتمتع بقراءتها...وهي تعكس حالنا...كثير منا من نسي والدية وأهله...كل الود.

نور الأدب: إشراف عام -  أضيفت بتاريخ: 15/ 8/2004 - منتدى السياسي

لكم نحن حاجة إلى نقوشك على خريف العمر أيها الكريم / دمت بود؛

 

 

الصفحة الرئيسية | الرواية | القصة | المسرح | الشعر | الخاطرة | أدب الرسائل | المقالة | حكايات آية

 

للاتصال بنا أو إضافة تعليق

 

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2003 Almouhytte حقوق النشر محفوظة لموقع المحيط للأدب