أصدقاء القصة السورية  

الصفحة الرئيسية / خريطة الموقع / بحث / ضيوفنا / الكاتب / سجل الزوار

 

جمعية شام أصدقاء اللغة والثقافة العربية السورية - فرنسا

 

 / أغاني وأشعار لآية / أعياد ميلاد آية / صور آية / الكتاب الذهبي لآية

الرواية / القصة / المسرح / الشعر / الخاطرة / أدب الرسائل / المقالة / حكايات آية

للاتصال بنا

يحيى الصوفي في كنول من غوغل

Youtube  يحيى الصوفي في

facebook يحيى الصوفي في

جديد الموقع

 

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 08-08-10

       

نارين   (الحب الضائع)

       

مع والدها

       

رواية بقلم: يحيى الصوفي

الجزء الأول:  الفصّل الثاني

لقراءة التعليقات

  تحذير: هذه النصوص تخضع لقانون الحماية الفكرية ونحذر من نشرها في أي وسيلة إعلامية  دون اخذ إذن خاص من صاحب العلاقة.

 

 

 

 

 

 مع والدها

 

استيقظت نارين على صوت طرقات قوية على الباب وأخذت تصيح:

-هه أجل... أجل أنا قادمة ؟!...

ومن خلف الباب كانت خالتها تقف صائحة:

-لقد تجاوزت العاشرة وأمامنا الكثير لكي نعمله هلا استيقظتما لتساعداني...

-نعم... نعم... (أجابت نارين وقلبها يخفق بسرعة) سأكون عندك ريثما أبدل ثيابي ثم اتجهت نحو أختها رغد ...

-هيا إن خالتك تنادينا ... هيا...

 

بدلت نارين ثيابها على عجل وخرجت تقصد خالتها وهي تقول:

-هل أستيقظ أبي؟ وهل غادر المنزل؟

 

أجابتها خالتها:

-لقد استيقظ إلا انه لازال يتناول فطوره بالمطبخ... لماذا تسألين؟ ... هل تحتاجين لشيء؟

- أجل أريد أن أحدثه بأمر الخاطبين هذا المساء... لا... أنا خائفة... أرجوك خالتي هلا طلبت منه أن يسمح لي بشراء ألبسة في هذه المناسبة؟

-لماذا ؟ هل ألبستك لا تليق... ولماذا تشتري ثيابا أخرى... يجب أن تكوني طبيعية في مثل... هذه المناسبة وتلبسين ثيابا عادية... لا حاجة لشراء أي جديد!  

 

نارين وهي تتلعثم:

-ولكن... خالتي أنا أحتاج إلى ثوب وحذاء جديدين... أرجوك...

-أنت حرة لقد أخبرتك رأيي... سأخبر والدك بالأمر... وان ثار عليك فذنبك على جنبك... أذهبي للاغتسال... ثم وافيني إلى المطبخ.

 

عادت نارين إلى غرفتها لتحضر منشفتها وهي تجهش بالبكاء في حين كانت رغد تغير ملابسها وقد فاجأها منظر أختها الحزين فقالت لها بشيء من الفتور

-ماذا هناك.؟... ماذا حدث.؟ ...هل تشاجرت مع خالتك ثانية.؟

 

-لا ... أجابتها نارين: ولكن أريد أن أكلم أباك لشراء ألبسه هذا المساء، وطلبت مساعدتها، فأنت تعرفين بأنني لا أقوى على مواجهة والدي فهو متوتر ومستعجل دائما ويتلقى تعليماته منها وكأنه أجير عندها !...

 

-أنت دائما على عجلة... لماذا لم تخبرينني... سأتدبر الأمر بنفسي... ووالدك سيستجيب لي... وأن فعلت أنت يستجيب لك ولكن أنت سيئة الظن به!... لا تهتمي للأمر واتركيه علي.

   

***

 

تناولت نارين منشفتها تقصد الحمام للاغتسال في حين توجهت رغد تسعى خلف أباها فوجدته في المطبخ يتناول فطوره:

-صباح الخير... (خاطبت رغد أباها وهي تجلس إلى جانبه على المائدة.)

-صباح الخير ... كيف الحال، كيف أختك هند لقد تغيبت عن المدرسة اليوم أيضا... يبدو أن الحرارة قد عاودتها من جديد... لقد أعطيتها مخفضا لها!.

ثم تابع:

-هل ستذهبين إلى السوق مع أختك نارين لشراء ما تحتاجه... لقد أخبرتني خالتك ...

وهو ينهض:

-هاك بعض المال وتدبري الأمر ومري في طريق عودتك من السوق إلى العيادة لأرى ما اشتريتم وان احتجتم لأي مبلغ إضافي فلا تترددي...

 

رغد وهي تفتح فاها مندهشة:

-شكرا با با... ستفرح نارين بهذا... شكرا ؟!...

 

وفيما جلست رغد إلى المائدة لتناول الفطور، كانت نارين تتسلل من خلف خالتها وأباها كالقطة نحو المطبخ وبهمس نادت أختها رغد:

-أخبريني... ماذا قال لك؟.

-اهدئي لقد أعطاني المال لك حتى دون أن أطلبه !

نارين وبشيء من الاستغراب:

-ولم يتذمر؟!  

-لا... أبدا... لابد أن خالتك قد أخبرته قبل وصولي.

 

نارين وهي فرحة:

-رائع ... سأشتري ما أريد ... أنت حقا قوية يا رغد ... قوية جدا.

-ولكنني أخبرتك بأنه قد أعطاني المال دون أن أطلبه وأنا لم أفعل شيء...كفي عن نواياك السيئة هذه وأقبلي الأمر... بأن أباك يحبك ولا يتمنى لك إلا السعادة. وكفي عن محاولاتك في ابتزازه واشتراطك لاستقبالك لكل خاطب جديد ثياب جديدة... أتظنين بأنه لم ينتبه للعبتك تلك؟.

-ما العيب في الأمر، هو يجبرني على استقبال أي كان حتى لا يقطع في نصيبي وأنا أدفعه ثمن طاعتي ... وهي ليست رخيصة.

-كفي عن هذا بالله عليك. ومن ثم عليك أن تتخلصي من كوب الماء الموجود في البراد... وكفاك له تنقلا من مكان إلى آخر ... فلقد ضاق به على ما يبدو وسألني لمن هو...؟... ولماذا لا نشربه أو نرميه.

 

نارين وبشيء من الفضول المليء بالخبث:

-أتراه هو خائف أن يشربه لاعتقاده بأنه مسحورا ؟ !

-كفي عن لعبتك الطفولية هذه... أتريه يهتم ويخاف لما تفعلينه... هو حتى لا يصدق الخرافات !

-أصبحت بريئة الآن يا رغد وأنت من بدأ بهذه الحركات لإزعاجه هل نسيت عندما بدأت أنت بلعبتك تلك وذلك عندما عرضت كأس الماء ذاته لأبيك وأنت تصرين عليه بأن يشربه وبرغم عدم اكتراثه لمحاولاتك الصبيانية استطعت وبمهارة إثارة الشك لديه ووضعته في حالة من العصبية والتوتر وربما الخوف لأيام... أتريه حقا شعر بالخوف؟... لا... أباك لا يخاف أبدا... ومن ثم فأنا اشعر بالشفقة عليه ربما نحن نظلمه فيما نفعل !.

 

***

 

ثم تابعت:

-هو الذي تجنى على نفسه، لماذا طلق والدتنا واحل محلها هذه الرعناء الشمطاء !

-صه... كفاك ثرثرة ربما تنصتت خالتك علينا... فتمسك بالبرهان ضدنا ما يشفي غليلها فينقلب فرحك حزنا... هيا... انتهي من طعامك وجهزي نفسك للنزول إلى السوق... هيا ...  ثم تابعت:

-ولا تنسي أن تيقظي أختك هند لكي تفطر ... هيا.

- دعيني أساعدك بترتيب المطبخ وتنظيف البلاط أولا فأنت ترهقين نفسك لأجلنا !

 

رغد بشيء من العصبية:

-لا عليك... وهي تتوجه نحو المغسلة:

-أنا استمتع بذلك !  وهي تهم في فتح صنبور الماء لغسل الصحون بدأت تمتمتها بآيات من القران الكريم كعادتها...

-حسنا... وهي تغادر المطبخ... وبشيء من التهكم:

-أجرك على الله يا عزيزتي 

وهي تضحك:

-تودين أن تحجزي مقعدك في الجنة باكرا ؟.

 

لم تجب رغد على أختها لأنها تعرف بان الصبر والتماس العمل الصالح والتضحية في سبيليهما هو الأساس لما تتلقاه من دروس الدين مع الأخوات الصالحات. وقد عاهدتهم على ذلك. ولهذا ورغم ما تشعر به من امتعاض وضيق فهي تتصنع الابتسامة والهدوء حتى تضمن حماية أختيها وتكسب ود ومحبة والدها ورضا والدتها.... وبينما هي تتابع عملها تدخل خالتها وهي تترنح في مشيتها وقد أسندت خاصرتها بإحدى ذراعيها لتخفف عن نفسها ثقل الجنين الذي تحمله وبينما هي تهم بالجلوس بادرتها رغد قائلة:

-لماذا لا ترتاحين خالتي ؟ ... فأنت في شهرك الثامن... وفي اشد الحاجة للراحة فيه.

 

خالتها وهي تلهث:

-اعرف... اعرف ولكن أنا قلقة على أختك هند... لأنها لم تذهب إلى المدرسة هذا الصباح.

-لا تقلقي خالتي فهي مريضة بعض الشيء ومساء البارحة كانت حرارتها قد تجاوزت 38 درجة... أنت تعرفين فهي صغيرة جدا... وبعدها عن والدتها سبب لها اضطرابا غير عادي ... وكل ما نفعله لأجلها لإعادة الاطمئنان باء بالفشل.

-طبعا... طبعا... كان على والدتك أن تلم شملكم وترتضي البيت الذي استأجره أباك لها ولكم وكذلك نفقتكم... بدلا من أن ترحل لتتزوج وتبتعد عنها لسنتين... وفي أقاصي الأرض ؟ !

-أرجوك خالتي هذا الأمر لا يخصك ووالدتي حرة تفعل ما تشاء بحياتها بعد أن طلقها والدي وحللت مكانها... وهي على كل حال لا تتدخل في شؤونك.

-لماذا أنت عدائية معي... وتفسرين كل حوار معك وكأنه تدخل في شؤونكم. وما ذنبي أن تزوجني أباك، فهو الذي سعى خلفي... ولست أنا وان أنا لم أتزوجه ستكون هناك واحدة أخرى مكاني وربما كانت أكثر جفاء وقسوة !

-هه... أتعتقدين هناك جفاء وقسوة وأنت موجودة... لا... سامحيني لا احبك تلعبين دور المسكينة.

 

   

***

 

 

لم تتمالك خالتها نفسها من البكاء وهي تتلقى كلمات رغد القاسية كالسهام، ففضلت الانسحاب وعلامات اليأس بادية عليها خاصة وأنها اعتقدت - وقد أمنت ما يلزمهم من مال- بأن ذلك سيعزز المحبة بينيهما ويجعل رغد أكثر ألفة وتسامح... وفيما هي تهم بالخروج عادت نارين وهي تمشط شعرها وتقول:

-رغد… أرأيت أين وضعت "مطاطتي" لأربط شعري.

 

صاحت رغد:

-أنت هكذا ترمين حوائجك يمينا ويسارا وتريدينني أن ألتقطهم خلفك !

وبشيء من العصبية تابعت:

-متى ستكبرين يا الهي... متى !  

ثم أضافت:

-وتريدين أن تتزوجي أيضا... يا له من معتوه من سيرضى بك !

 

نارين وبشيء من السخرية:

-ما بك تركتك هادئة منذ قليل... تراك تغارين مني... وما بها خالتك ؟... رايتها تخرج من هنا باكية !

-هه ...أجابتها رغد:

وتأكلين همها... لم أحدثها قط... هي تكلمت عن والدتك وأنا أجبتها بكلام لم تحبه ولم يعجبها !

-ولكن رغد لا تنسي بأنها هي من سعت لتحصيل المال لي... تراك انزعجت من ذلك أيضا لأنها سرقت الفضل منك في ذلك !!!  

وبشيء من الخبث واللامبالاة:

-لا أعرفك تغتاظين لأمك بسهولة... تحبينها ألي هذا الحد ؟!.  

 

أجابتها رغد وبشيء من العصبية:

-كفى أرجوك، لا ينقصني أنت أيضا... حصل ما حصل واتركيني انهي عملي حتى لا نتأخر.  

 

نارين بشيء من الجدية:

-أنت دائما هكذا تتهربين من الحقيقة وترفضين المواجهة.

-أي مواجهة

-المواجهة مع نفسك... أنت تخافينها وتتخفين منها خلف أي خطأ ومهما كان بسيطا من قبل خالتك لتبررين وقاحتك معها... لابد انك تتعرضين لأزمة ضمير معها ؟  

 

رغد بعصبية ظاهرة تركت ما بين يديها من أطباق واتجهت نحو الباب لتغلقه:

-يا الهي أنت من يقول لي هذا ! …تراك نسيت - وفي مقابل بعض المال الذي حصلت عليه عن طريقها - كل أفعالها... أنت رخيصة على هذا يستطيع أي كان شراء مشاعرك... وببعض القروش ! وهي توكز على أسنانها تابعت:

-أنسيت كيف أعفت الطباخة من عملها بحجة إنها ست بيت ولا تحتاجها. ولتوفر بعض المال كما تدعي... وهي لا تنفك تستخدمنا كالخادمات في كل أعمال المنزل وحجتها  بأنها ستسعى لكي تجعل منا "ستات" بيوت محترمات؟ ... والغريب بالموضوع أن أباك يصدق كل ما تقوله له…نسيت كيف أعفت الخادمة من أعمال التنظيف اليومي وقلصت حضورها إلى يوم واحد بالأسبوع لنفس الحجة... تراك لو لم تشغلنا بكل أعمال المنزل كنت تركت دراستك باكرا، فأنت حتى لم تحصلي على "البكلوريا" وأنا أتعثر بدراستي بعد إن كنت من الأوائل... تراك نسيت كيف كنا نعيش كالأمراء قبل حضورها، كل شيء مؤمن لنا وبيتنا نظيف ولدينا ما يكفي من الوقت للدراسة واللعب ورؤية الأصحاب والتنزه، كل هذا على حساب من... ولأجل من... هه... أجيبي !!! وهي تلكزها بسبابتها في صدرها وكمن يفقد صوابه:

-أنا من يعاني أزمة ضمير مع نفسي... مع ضميري... هيا... أجيبي... ؟ ...

وقد شعرت بأنها كسبت الجولة تابعت:

-لقد لزمت الصمت الآن ... وتريدين أن تبرئيها من كل آلامنا وتعاستنا من اجل بعض قروش... نسيت على ما يبدو بأنها أموالنا... أموال أبيك تلك التي حصلت عليها !

   

***

نارين وبشيء من الخجل:

-أنا اعرف ذلك ولكن لم استطع أن أراها باكية وحزينة هكذا... لا أحب أن اسبب الأذى لأي كان.

-هه ... وعاطفية وحنونة !… لا أعرفك تخافين على مشاعرها وأنت لا تنفكين تضايقينها بمناسبة وبغير مناسبة... نسيت على ما يبدو كيف مزقت وسائدها ووسائد والدك بحجة انك تلمست بالصدفة لأشياء مريبة بداخليهما وأنت ترتبين سريرها... تراك كنت فعلت هذا لأمك ترتبين غرفتها كالخادمات... هي حتى لا تخجل من أن تطلب منك هذا وباستمرار.  

-ولكنها هي حامل الآن... ولا تنسي بان ما تحمله في أحشائها هو أخ لنا من أباك. وأنا رغم عدم محبتي القوية لأباك... افعل ذلك إكراما للجنين ومن ثم أنا لم أمزق وسائدهم إلا بعد إن وافقتني أنت في ريبتي وتعرفين جيدا بأنني كنت محقة... ولقد وجدنا بداخليهما على كتابات مشئومة فسرت لنا الكثير من طباع والدك المتقلبة اتجاهنا وحبه الأعمى وانصياعه الغير محدود لخالتك !!!... تراه حقا كان مسحورا بهذه الكلمات... وهل تعتقدين بان بعض الكلمات المخربشة وغير مفهومة يمكن أن تؤثر على قلوب وطباع الناس؟ !.

-طبعا ... طبعا !  

 

وقد شعرت ببعض الانتصار تابعت:

-ألا تؤمنين بالسحر لقد ذكره الرسول (ص) وتعرض له على أيدي اليهود !

 

وقبل أن تكمل قاطعتها نارين:

-ولكن والدك حتى لم يهتم لكل هذا بل كافأنا على اكتشافنا المثير ذاك بالتأنيب والتهديد واعتبر تصرفاتنا ... ، تصرفات عدوانية ومشينه بحق خالتك واستهزأ بنا وسخر حتى تعب.

-طبعا كيف لا وقد قلبت خالتك الآية علينا وادعت بأننا نحن من مثل هذه المسرحية التافهة عليه وبأننا نحن من وضع الأوراق وبمساعدة والدتنا في وسائدهم لكي نزرع الشقاق والكره فيما بينهم !

-تراه لازال حانقا علي ويكرهني لهذا ؟... أو تراه لازال غاضبا مني ولهذا فهو يتحاش مجرد تبادل الحديث معي؟!... هل أخطأت فيما فعلت ؟  

-لا تؤنبي نفسك بأكثر مما تستحق وأنت لم تفعلين أكثر من إظهار خوفك عليه من زوجته الملعونة... هي محاولة لكي تلفتي اهتمامه عليك وعلينا مرة ثانية بعد أن خطفت خالتك منه كل اهتمام... وتقولين بأنه ليس مسحورا ؟! اقسم... اقسم بأنها تكتب له السحر وألا لما كان مجنونا هكذا بها !

 

نارين وقد استعادت بعض من نشاطها وبخبث:

-لا تنكري بأنها جميلة وفاتنة وصغيرة.

 

رغد وبشيء من الغيظ:

-هو يراها كذلك... فأنا لا أجد ما يفتن بها سمراء كالهنود انه مغرما بها حتى الجنون... ألم تلاحظي بأنها تتصدر معظم لوحاته التي يرسمها... حتى انه رسمها قبل أن يتعرف إليها... لابد إنها كانت في عقله الباطني... يتغنى بها في رساماته... وهي على النقيض تماما عن والدتك... فهو على ما يبدو كان متيما بها حتى قبل أن يعرفها... يعتبرها حوريته المفقودة وملهمته الضائعة التي يبحث عنها...

وبشيء من السخرية تابعت:  

-ولقد وجدها... فالسحر موجود قبل أن توجد... أما زلت تؤمنين بالسحر... وأنت خير من يعرف أباك !.

 

رغد هازئة:

-ليس هذا أكثر من تأثير إقامته في ألمانيا... حيث الشقراوات كثيرات والسمراوات لقلتهن يمثلون لديه حنينه لجذوره ولوطنه... لا أكثر ؟

-أتعتقدين أن "شقار" والدتنا وعيونها الزرقاء هم المشكلة في الكره المتأصل بينهم ؟

-هكذا بكل بساطة لخصت كل الخلافات بينهم... كم أنت بسيطة وساذجة... هم منذ أيام خطوبتهما الأولى كانا على خلاف وشقاق... ورغم جمال أمك وفتنتها لم يبال بها منذ أيام لقاءه الأول معها رغم ما يعنيه الشقراوات في بلدنا على ندرتهن وجاذبيتهن والتي يبحث عنها كل لناس هنا كمقياس أول للجمال !...

 

وبشيء من التأسف تابعت:

-لقد كان زواجا مدبرا وبالإكراه لإرضاء أخاه الكبير لا أكثر... وهانحن ندفع الثمن.

 

رغد وقد عاد إليها بعض الهدوء:

-لقد تعبت من هذا الحديث... يكفي... يكفي...

وهي تفتح باب المطبخ ثانية:

-هيا اخرجي لتتجهزي وأختك هند ودعيني انتهي من أعمالي... فلقد تأخر الوقت.

 

نارين بشيء من السرور وكمن افرغ كل ما في قلبه وتخلص مما في نفسه من هموم وهي تخرج:

-كما تشائين ... كما تشائين.

---------------------------------------------------------------------------------------

نهاية الفصل الرابع مع تحيات المؤلف: يحيى الصوفي، جنيف في 30 / 10 / 2003

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

بدأت الكتابة في هذه الرواية في 25 / 8 / 1998

وانتهيت منها في 25 / 11 / 1998

وبدأت بطبعها ووضعها على صفحات موقع المحيط في 25 / 10 / 2003

كل فصل حسب تاريخ طبعه،

وقد كتبت هذه الرواية من محض الخيال وليس لشخوصها أي رابط

مع ما يمكن أن تتشابه به في الحياة ولذلك وجب التنويه.

 

 

الصفحة الرئيسية | الرواية | القصة | المسرح | الشعر | الخاطرة | أدب الرسائل | المقالة | حكايات آية

 

للاتصال بنا أو إضافة تعليق

 

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2003 Almouhytte حقوق النشر محفوظة لموقع المحيط للأدب