أصدقاء القصة السورية  

الصفحة الرئيسية / خريطة الموقع / بحث / ضيوفنا / الكاتب / سجل الزوار

 

جمعية شام أصدقاء اللغة والثقافة العربية السورية - فرنسا

 

 / أغاني وأشعار لآية / أعياد ميلاد آية / صور آية / الكتاب الذهبي لآية

الرواية / القصة / المسرح / الشعر / الخاطرة / أدب الرسائل / المقالة / حكايات آية

للاتصال بنا

يحيى الصوفي في كنول من غوغل

Youtube  يحيى الصوفي في

facebook يحيى الصوفي في

جديد الموقع

 

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 10-08-10

 

من وحي الواقع - قصص عامة

 

وجها لوجه مع شارون

 

 

 
 
     
     
     

لقراءة التعليقات

 
 

 

 

 

 

وجها لوجه مع شارون

 بقلم: يحيى الصوفي

 

قصة لقاءي به في احد فنادق جنيف 

 

كنت قد أخذت لنفسي مكاناً على احد المقاعد الوثيرة في إحدى صالات الفندق الفخم، المطل على بحيرة جنيف، وكما جرت بي الأحوال كلما أحببت في تغير المشهد اليومي العام، والاقتراب أكثر من أجواء كبار النجوم والمشاهير والسياسيين في العالم -حيث تعج بهم جنيف كحال بقية المدن السويسرية الصغيرة منها أو الكبيرة- والذين لا يتوانون من مفاجئتك هكذا ووجها لوجه في الأماكن العامة، أو في المتاجر... أو وأنت تتنزه في الحدائق أو تتسكع في البلدة القديمة (حيث تتركز فيها المتاحف الصغيرة وحوانيت التحف النادرة والسجاد الفاخر، ومراسم وصالات عرض اللوحات الفنية لكبار الفنانين).

 

ولما لا أن تلتقي بهم بالصدفة، وقد اخذوا مكاناً لهم على احد المقاعد في صالات انتظار الفنادق، فيخيل إليك وأنت تشاركهم الطاولة ذاتها -أثناء تناولك قهوتك- وكأنك في صحبة صديق قديم، فهم لن يتأخروا من رد التحية إذا ما وجهتها لهم، مصاحبة بابتسامة مصطنعة تنم عن الملاطفة لك والشفقة -في بعض الأحيان عليك- رفعاً لحيرة قد تجد نفسك فيها أو حرج ؟.

 

وكنت على استعداد تام أن يلتقي نظري بنظر وزير أو رئيس دولة أو حكومة سابق، أو حتى أمير وأن يلامس أطراف ثوبي ثوب نجمة سينمائية مشهورة، أو مطرب عالمي كبير، أو عارضة أزياء توقظك من سباتك -وأنت غارق بين سطور الجرائد- بروائح اشهر "بارفانات" الكون ؟!..... كل هذا كان من ضمن احتمالاتي وتوقعاتي وكنت مهيئا له، ومستعداً اكبر استعداد، أما أن أجد نفسي وجهاً لوجه -وبكل بساطة- مع شارون، فهذا ما لم أكن أتوقعه أو أتمناه ؟!.

 

وخيل لي للوهلة الأولى بأنني ولا شك أمام شخص آخر يشبهه، لولا الهدوء المباغت الذي حل بالصالة وانتشار رجال الأمن في كل مكان !!؟.

 

وبما أنني اعرف أهمية العيش في دولة ديمقراطية تحترم فيها حرية الفرد الشخصية، كنت واثقاً بأن وجودي ومتعتي في متابعة قراءة صحيفتي وتناول قهوتي، لن يعكر صفوها، تواجد أي كان ومن أي مرتبة كانت.

 

فجأة انتابتني مشاعر الغضب واستيقظت لدي نخوة العربي الراغب بالثأر لمئات الألوف من الضحايا الأبرياء.

 

وبدأت صور البيوت المهدمة، وأشلاء الأطفال الممزقة، وعويل الأمهات الثكلى تنوح على زوج أو ابن وابنة.

 

أو نحيب شيخ عجوز يندب حظه ويشتكي جرف أرضه وقطع أشجاره، أو صراخ طفل استيقظ مرعوباً وسط أكوام من الثياب والأثاث المحطمة المتناثرة بين الأتربة والأنقاض، بعد أن اختفت كل معالم لبيت كان يحتضنه ولعبة من قماش كان يضمها ؟!.

 

آلاف من الصور المرعبة صاحبتها أصوات المدافع وأزيز الطائرات مرت أمامي بجزء من الثانية، خلت نفسي أعيش بلا شك كابوساً انعقد به لساني وتجمدت أطرافي، فها أنا ذا لا يفصلني عن الثأر إلا خطوة واحدة لا تتعدى القفز من مكاني باتجاه المقعد الآخر ؟!.

 

عدت إلى صفحة جريدتي لأجدها بيضاء خالية من المعاني والصور !؟... أزحتها قليلاً لأتفقد الصفحة الرئيسية والعناوين، لأجده ينظر إلي بابتسامته الساخرة نفسها التي صاحبت انتصاره في فتح الثغرة نحو الضفة الأخرى من قناة السويس، أو تلك التي ملأت وجهه وهو يحاصر بيروت ؟!!!.

 

فلا بد قد قرأ ما في عيني من خوف واستطلع ما في قلبي من غضب !!!.

 

فبادرني بالعربية وبلكنة خفيفة أضفت مسحة من البساطة على شخصيته القاسية: (تقرأ جريدة عربية ؟.)

 

أجبته محاولاً إخفاء توتري... وقد عقدت ساقي بشيء من الحذر، وكمن لم يتعرف إليه:

 

-وهل تقرأها ؟.

 

ثم تابعت بثقة

 

-تريد استعارتها ؟.

 

أجابني:

 

-بهكي اربي بس ما بعرف اكرا اربي

 

(وحتى لا أزعجكم بلكنته وأحرفه المكسرة سأترجم لكم حديثه بلغة صحيحة)

 

قال وهو يشير إلى صورته المصاحبة لحديث طويل عنه في الجريدة:

 

-العرب لا يحبون شارون أليس كذلك ؟.

 

-وهل فعل ما يحبب به ؟.

 

-لماذا وهل في تحرير الأرض من الاحتلال العربي والسيطرة الإسلامية لقرون، وعودة ارض إسرائيل إلى أصحابها ما يزعج ويسبب الكره !؟.

 

لماذا لا يقبلوا بحكمنا وسيطرتنا كما قبلنا بحكمهم لنا وسيطرتهم علينا لقرون !!!؟؟؟.

 

وقد عاد بعض الهدوء إلي:

 

-دعنا من المهاترات الإعلامية والأكاذيب واختراع القصص الخيالية العجيبة عن تاريخ ووجود وعودة اليهود إلى ارض الميعاد، وقل لي بمنتهى الصراحة واختصاراً للنقاش هل تصدق ما قلته لي ؟.

 

أي هل أنت مقتنع به ؟... أو هو نوع من تسويق الدعايات الكاذبة التي اعتدتم على تعميمها على العالم، وأنت تعرف حق المعرفة بأن هذا الموضوع لا يجدي نفعاً معي لأننا نعرفكم ونعرف قصتكم ولا تنطلي علينا أكاذيبكم !!!!.... قلي بمنتهى الصراحة هل أنت مقتنع بما تتلفظ به ؟.

 

-وهل تشك به للحظة واحدة ؟.

 

-أنا لا اشك به... أنا لا أؤمن به نهائيا !.

 

-أنت تشك وتعترض على ما جاء في القرآن من قصص الأسفار ومعاناة اليهود منذ أول خروج لهم من العراق باتجاه مصر... وعودتهم منها، وتأسيس دولتهم وإمبراطوريتهم بحدودها الواسعة من جبال طوروس حتى اليمن !.

 

ألا تصدق وتؤمن بقصص الأنبياء وعلى رأسهم إبراهيم جد العرب وانتم لا تذكروهم وتنهوا أسمائهم إلا بعبارات الرضا والسلام عليهم وعلى أرواحهم !!؟.

 

-وما علاقتك وعلاقة اليهود اليوم بتلك الأسفار وبأولئك الأنبياء والرسل ؟... لا أجد أي رابط بينهم ؟؟؟.

 

بشيء من الغضب:

 

-كيف ؟ من نحن إذا ؟.

 

-قلي أنت من تكونون وما الذي يربطكم بأرض وتاريخ لا تمتون إليه بصلة ؟!... قل لي أين ولدت، ومن هو أباك ومن أي بلاد أنت قادم، وما الذي يربطك بثقافة وارض وشعب ولون لوطن لا يشبهك ولا يتصل بك لا من بعيد ولا من قريب !!!؟؟؟.

 

-أنت عنصري إذا وضد السامية ؟.

 

-نسيت بأنك تحاور عربياً... انظر إلى نفسك في المرآة... وعد النظر إلي وقل لي من هو السامي ؟.

 

ثم تابعت:

 

-ما الذي يربط روسي أو بولوني أو غجري من بقايا دولة الخزرج أو أوروبي... أو إذا شئت إفريقي من الفلاشا وربما قريباً صيني أو هندي أو آسيوي !.

 

وقد تعثرون على بقايا دم يهودي لدى الهنود الحمر في أدغال الأمازون ؟؟؟!!!... ما الذي يربط كل هؤلاء بوطن وارض لم يسمعوا أو يشاهدوها في حياتهم، إلا من خلال القصص الكاذبة والأساطير المفبركة ؟!.

 

هل تريد أن تقنعني كما تحاول أن تقنع العالم بأن كل هؤلاء هم الورثة الشرعيين لأرض خالية من السكان خلقت لهم خصيصاً لاستقبالهم وضمهم في وطن واحد وتحت دين وشعار واحد ؟!.

 

-إذا أنت ضد الديانات وضد القرآن الم تحفظ شيئاً عن شعب الله المختار ؟.

 

-وأنت هل تصدق شيئا منها ؟.... تريد أن تقول لي بأن الله أختاركم على غير شعوب الأرض وفضلكم عن جميع مخلوقاته !!؟.

 

بوضوح أكثر تريد أن تقول بأن الله عنصري يميز بين مخلوق وآخر وبين لون وآخر وبين عرق وآخر !؟.

 

أم انك ولا شك تتحدث عن إله خاص بكم ولا يربط الشعوب الأخرى بصلة... وهو على هذا على حل منا من أي اعتراف بكم، أو ضمان لأمنكم، لأن الله الذي اعرفه وأؤمن به وتستشهد بكتابه (القرآن) وبقصصه لا يقصدكم بتاتاً... بل قصد قبائل مضى عهدها وانقرضت من الوجود، كباقي الشعوب والقبائل التي ذكرها وأشاد بها وخصها بالتفوق والسيادة حيناً وبالرحمة أحياناً منذ خروج نوح إلى يومنا هذا !!!.

 

وسرقة قصص اليهود وأسفارهم ولغتهم بعد الإضافات الكاذبة، والتحوير لن تأتكم بأي نتيجة ولن تمنحكم أي صك بالملكية لأرض ليست لكم، وثقافة لا تملكون منها إلا ما علق منها من أسطورة وخرافة ؟.

 

-معقول أن يوجد من يفكر بنا مثلك، أم إنكم كلكم هكذا انتم العرب ؟... الم تقنعك كل الشواهد الذي عثرنا عليها والآثار والأحجار المزخرفة المنقوشة في الأرض التي تنكر علينا ملكيتها ؟!.

 

-قصتك تشبه من يردد كذبة على نفسه حتى يصدقها ؟... أنا لم أرى أي اثر لحضارة عبرية لكم رغم كل ما تجهدون به أنفسكم منذ ثمانين عاماً للعثور عليه !؟.

 

لا لوح واحد بخطوط عبرية....لا زخرفة واحدة ولا عامود ولا حتى قماشه ؟!.

 

كل ما عثرتم عليه هي أثار لحضارات كنعانية وسومرية وفينيقية لا تمت لأساطيركم الخرافية بصلة ؟.... حتى محاولاتكم في العثور على اثر منها بين الكتابات الهيروغريفية باءت بالفشل ؟.

 

هل تستطيع أن تقول لي بأي لغة كنتم تتحدثون زمن التوراة وبأي خطوط تكتبون ؟.

 

أم إن دل كل هذا على شيء فإنما يدل على أسطورة خيالية كتبت بعد خروج موسى من مصر بآلاف السنين واعدتم صياغتها على مزاجكم لهدف معروف للجميع !؟.

 

-يعني لا تعترفون بنا وبحقنا في الأرض والوجود ؟.

 

-لقد أضعتم فرصتكم الذهبية بالوجود بيننا في أمان وسلام، عندما قبلنا استقبالكم كمهاجرين لحمياتكم من ظلم الغرب وبطشه وذبحه لكم !.

 

وهذا لم يكن عهدنا الأول في حماية وإيواء المظلومين والمضطهدين في العالم، فلقد بدأت منذ آلاف السنين، حيث كانت بلادنا ملجأ الهاربين من الظلم... يستوطنون بيننا ومعنا في أمان وسلام فيأخذون منا ثقافتنا ويتزينون بألبستنا ويحتفلون بأعيادنا، ويدينون في بعض الأحيان بدياناتنا.

 

ولم يدعي أي منهم بأي حق في ارض أو تراث أو ثقافة ليست لهم كما تدعون ؟.

 

فلم يكفيكم سرقة الأرض وسرقة التاريخ بل لجأتم إلى سرقة الثقافة والتراث العربي الفلسطيني والادعاء بملكيته وعرضه في متاحفكم وسفاراتكم بالخارج، على انه من ثقافتكم وتراثكم وهل بعد كل هذا من افتراء وظلم ؟؟؟.

 

يبقى أن تقنع أولئك المتعصبين الذين يعتمرون قبعاتهم السوداء بخلعها واعتمام الكوفية ولبس الجلابية المزخرفة، وان تعلمهم الدبكة حتى تتم السرقة وتثبت صدق ادعاءاتكم الجديدة ؟!.

 

أليس هذا دليل آخر على افتقاركم حتى للفلكلور ولمظاهر الاحتفال والعيد، والذي لا تملكون منها إلا رقصات قادمة من أواسط أوروبا الغجرية ولا يربطها بالشرق وسحره وديمومته أي رابط.

 

ثم تابعت ببعض الأسى:

 

-لقد أضعتم اكبر فرصة لكم في التاريخ للعيش بيننا بسلام، حتى ولو صدقنا افتراءكم بالانتساب إلينا والى منطقتنا... بالاندماج معنا والعيش بسلام وأمان، بدلاً من تحكموا على اليد الوحيدة التي مدت لكم للعون بالقطع ؟!.

 

وهو يتلفظ بعبارات عبرية غير مفهومة:

 

-عندنا حق في كل ما فعلناه بكم... لا يوجد مكان لشعبين... إما نحن وإما انتم !.

 

-قل لي أولاً، وقبل أن ينتابك الغرور بالقوة التي تملكها، ألم تقرأ التاريخ ؟.

 

-أنا اقرأ التاريخ واحفظه ظهراً عن قلب، ولهذا أنا أحارب، من أجل استقلالنا ووجود دولتنا وعودة اليهود إلى أوطانهم التي هجروا منها !؟.

 

-إذاً قرأت بأن التاريخ لم ولن يقبل الظلم... وبأنكم بعد كل هذا لن تشكلوا حتى ولا جزء من ثانية من دورته، وسينقضي أجلكم عن هذه الأرض... لأنها هي من ستلفظكم منها في النهاية، كما لفظت غيركم وهو مصير كل غريب عنها.

 

-يبقى أن نترك على الجدران وبين صخور الهضاب والأشجار وحتى البحر، بأننا مررنا من هنا تاركين شاهداً على وجودنا.

 

-وهل يأمل من يبني حضارة من الرمال، على شاطئ غصت به أمواجه المشبعة بالحرية والحب والوفاء لأهلها الأصليين أي أمل في العثور على اثر ؟.... لا أظن ذلك.

 

تحرك بعصبية وهو يتلقى بعض المعلومات من مرافقه، ونهض مستعجلاً كمن فاته موعد ما، وغادر الصالة دون أن يلتفت لي أو يودعني... وكأنني لم أكن موجوداً أو لم يجتمع بي، وهالني آلا يكون لحواري معه، ولقاءي به أي أثر، وكمن يصحو من حلم.

------------------------------------------

يحيى الصوفي جنيف في 27/11/2004

لمطالعة موضوع على صلة اقرأ  (وجها لوجه مع شارون في شظايا)  (وجها لوجه مع شارون في فولتير)

 

رهام: كاتبة  - أضيفت بتاريخ: 15-12-04, 04:48 AM  - منتدى شظايا أدبية

الكريم يحيى ،،
حمدا لله أن شارون لقي مثقفا واعيا يدرك كل حرف يخرجه في موضعه ..
تحياتي لقلمك وثقتك بعروبتك ..
رهام

جنات بومنجل : إشراف عام  - أضيفت بتاريخ:   14-12-04, 05:17 PM   - منتدى شظايا أدبية

لقد قلت الكثير مما يجول بقلب كل عربي ثائر موجوع
قلت ما يختلج في صدرونا و ما نفتقد الى طريقة للافصاح عنه
فضفضت بدلا عنا .. وعبرت عن رؤانا وعن توصراتنا ..بكثر من العمق و الثقة ..
وجودك بيننا مكسب كبير لنا ..
عبير التحايا لقلمك
جنة

مبارك العنزي: شاعر  - أضيفت بتاريخ:   13-12-04, 08:45 PM     - منتدى شظايا أدبية

اخي العزيز / يحيى الصوفي
فعلا هنا رؤية صادقة لاحداث عالقة لا تمحوها الايام قرأتك هنا وادركت اننا امام قلم رائع بكل تفاصيله اهلا وسهلا بك اخ واستاذ نتشرف به ..
محبتي وتقديري .. !

رهام: كاتبة  - أضيفت بتاريخ:13-12-04, 08:22 PM    - منتدى شظايا أدبية

هذا الموضوع يحتاج إلى تأني وتجلي في القراءة فحتى أعود لك سيدي أجمل تقدير وتحية..
رهام

منذر أبو هواش منتدى جمعية المترجمين واللغويين العرب واتا  22/04/06 , 07 :27 07:27:56 AM

شارون والفلاشا وبني اسرائيل ... والشيفرة الوراثية

"وجها لوجه مع شارون" قصة واقعية مشوقة كتبها الأستاذ يحيى الصوفي، تقرأها فتشعر وكأنك تشاهد فيلما سينمائيا من مشهد واحد، قام هذا الكاتب المبدع فيه بكل شيء، كتابة السيناريو، والإخراج، والتصوير، بل أنه قام بالتمثيل أيضا، وتنازع فيه بجدارة على دور البطولة مع الإرهابي الهالك أريئيل شارون.

 

وها هي أحداث الفيلم تجري أمامنا في صالة فندق دولي جميل من فنادق جنيف، ويقع على ضفاف بحيرتها، لكنه في النهاية فندق مثل أي فندق، ومثل كل الفنادق التي يعرفها معظمنا، مقاعد وثيرة، نزلاء كثيرون، بعضهم ذاهب، وبعضهم قادم، وبعضهم ينتظر، وآخرون يطالعون الصحف.

 

وبعد تمهيد وثائقي جميل، تبدأ الإثارة الدرامية مع دخول شارون ورجاله إلى صالة الفندق، حيث نشاهد ردة الفعل الأولى للكاتب في مواجهة هذا الموقف المباغت، ونشعر بدفقة الانترفيرون الهرمونية الأولى وهي تنتشر في أوصال يحيى الصوفي الكاتب والمثقف والمفكر العربي، وتبدأ في تنبيه خطوطه الدفاعية استعدادا لاحتمال الالتحام الذي بات ممكنا، وإن لم يكن أكيدا حتى تلك اللحظة.

 

ومنذ الانعكاس الأول لصورة شارون على شبكية عين الكاتب، بدأ حاسوبه الذاتي بالعمل، وخلال ثوان معدودات كانت الملفات والمعلومات المخزنة المتعلقة بشارون تتدفق ... المجازر الجماعية ... القصف الهمجي ... هدم البيوت ... قطع الأشجار ... الأمر الذي زاد من الشعور باقتراب الخطر، ورفع من وتيرة افراز الهرمون إلى الحد الأقصى ... وفجأة، اختفت معالم الصحيفة، واتجهت العيون مباشرة، وبشكل غريزي وغير إرادي نحو الخطر القديم الداهم ... والتقت العين بالعين ...

 

وفي هذه اللحظة بالذات تتحرك حواسيبنا الذاتية وتقوم باستحضار صورة شارون بوجهه القبيح، وابتسامته المصطنعة الباهتة، لنتمكن من مشاهدة المواجهة بين الصوفي وشارون، وبوضوح أكثر.

 

لا بد أن الشيء نفسه الذي حصل مع الصوفي حين لمح وجه شارون، قد حصل أيضا مع شارون حين لمح بعينيه الحريصتين الصحيفة العربية في يد الصوفي، ولا بد أن التفاعلات الكيماوية نفسها قد حدثت أيضا في جسم شارون الضخم، الأمر الذي جعل طبيعته العدوانية تدفعه إلى التصرف بشكل مختلف وسريع، وإلى التدخل بشكل مباشر وفوري من أجل مداهمة الخطر الذي استشعرت به خطوطه الدفاعية. لذلك فقد كان هو المبادر إلى كسر حاجز الخوف، ومواجهة الخطر المحتمل.

 

مرة ثانية، نشاهد شارون وهو يكسر حاجز الصمت، ويتحدث العربية باللكنة اليهودية ذاتها، ومع الابتسامة الصفراء الباهتة نفسها (بهكي ارابي بس ما بعرف اكرا ارابي)، ويحاول وهو في عجلة من أمره، وبمنطقه الصهيوني الأعوج مثل لسانه أن يصدم عدوه العربي بملخص خاطف للحكاية الصهيونية التي يحفظها كل الصهاينة من أمثاله عن ظهر قلب.

 

لكن الصوفي يمتص الصدمة، ويعيد الكرة إلى ملعب شارون الذي يحاول إكمال القصة المفتراة إياها، لكن الصوفي يوجه إليه الصدمة تلو الصدمة، واللكمة تلو اللكمة، من فوق الحزام، ومن تحت الحزام، ومن حيث يدري، ومن حيث لا يدري.

 

الخلاصة لا رابط بين يهود اليوم ويهود الأمس، ولا رابط بين اليهود وهذه الأرض، وتأتي الحقائق متتابعة مدوية، وفي النهاية يفلس شارون، ويردد حجة المفلسين، ولا يخجل -وأنى له أن يخجل- من اتهام الساميين بأنهم يمارسون العنصرية ضد أنفسهم  .

 

بعد أن قرأت قصة هذا اللقاء مع شارون، تمنيت لو أنني كنت موجودا برفقة الصوفي في ذلك الفندق السويسري لكي أوجه إلى شارون سؤالا واحدا وهو:

"أنتم تدعون انتسابكم إلى يهود الأمس بني إسرائيل، وأنكم أحفادهم وورثتهم، وهذا ما هو إلا محض افتراء، ومجرد ادعاء. فالعلم قد تطور، وأنتم خير من يعلم بأن الشيفرة الوراثية (DNA) قد أصبحت الدليل القاطع على النسب، بدليل استخدامكم لها من أجل التوصل إلى أسر وأقارب الشهداء الفلسطينيين، فهلا أخذتم من عيناتكم، وحللتموها، وأثبتم لنا مشكورين نسبكم بيهود الأمس بني إسرائيل، أو حتى على الأقل نسبكم يا يهود اليوم بعضكم ببعض ...  ؟"

منذر أبو هواش

--------------------------------------------------------------------------------

مترجم اللغات التركية والعثمانية والآذرية والعربية والانكليزية والاسبرانتو (اللغة الدولية)

بنت الشهباء منتدى جمعية المترجمين واللغويين العرب واتا  22/04/06 , 10 :22 10:22:15 AM

أستاذنا الفاضل : يحيى الصوفي

وأنا أقرأ سطورك الرائعة التي رسمتها لنا بقلب محب لأمته ,

وفكر نابض لقضية كل مسلم عربي حر على وجه الأرض !!..

وجدت بين سطورك جذوة نار تلتهب وتستعر لتحرق

كل من أراد بأمتنا سوءا وشرّا !!..

كيف لا وأنت وجها لوجه أمام ألد أعداء الله والإنسانية جمعاء ,

تواجهه بالحجة والمنطق ...

لكن هل هؤلاء اليهود يعترفون بالحجة والمنطق !!؟؟..

لا والله يا أستاذنا !!..

هؤلاء لا يعترفون إلا بقتلهم للبشر , ونشر الفساد ,

وإفساد كل من على وجه الأرض من أجل أن يتربعوا على عرش العالم ويقولون :

نحن شعب الله المختار

هؤلاء يفترون على الله الكذب , ويسعون في الأرض فسادا

من زمن سيدنا موسى عليه السلام ..

وكتاب الله يخبرنا عن هؤلاء الشرذمة من البشر في مواضع عدة ..

فهل من معتبر!!؟؟؟....

-------------------------------------------------------------------------------

آخر تحرير بواسطة بنت الشهباء : 22/04/06 الساعة 10 :24 10:24:39 AM .

رد: يحيى الصوفي / إنها بحق ريشة فنان ساحر. - 23/04/06 , 03 :39 03:39:20 PM

-------------------------------------------------------------------------

الأخ الأستاذ منذر أبو هواش بعد التحية دعني أقول لك بأنك رجل خارق بكل معنى الكلمة !.

واعترف بأنك تنتمي إلى القلة التي تعد على الأصابع ممن عرفتها في حياتي واستطاعت اختراق ذلك الحاجز الهلامي الذي يفصل بين الكاتب بفكره وخياله والقارئ المتلقي لهذا الدفق الشاعري.

بحيث يأخذ العبارات والكلمات التي تلقاها فيمتطيها ويحلق معها في فضاءها الرحب ليتعرف على مزاياها وخفاياها الدفينة حتى يصبح جزءا منها وهي جزء منه... لتتحول بعد ذلك بين يديه إلى أنشودة أخرى تتجاوزها جمالا ورقة.

هكذا فعلت بنصي البسيط وحكايتي الجريئة... قرأتها بكل مشاعرك حتى وصولك إلى ثناياها الخفية...فأبدعت بالتحليل حتى وصولك إلى الحقيقة !؟. وهل بعد الحقيقة درجة أخرى اقرب منها إلى الكمال ؟.

وأنا أشكرك على ذلك فلقد استمتعت بتعليقك مقدار استمتاعي برسم لوحتي وأكثر !.

فقد أضفت لها الإطار الملائم الذي يعطيها حقها من الهيبة والجمال.

انها بحق ريشة فنان ساحر.

---------------------------------------------------------------------

رد: يحيى الصوفي / انه أشبه بكابوس مزعج - 23/04/06 , 03 :55 03:55:51 PM

الأخت الصديقة بنت الشهباء حفظها الله أحييك على قراءتك الوجدانية العميقة لمقالتي واحي فيك هذه الرغبة العارمة في نفض الخوف والتقاعس عن كواهلنا من هذا البعبع المخيف مجهول الملامح والصورة ...والذي يواجهنا في كل يوم في حياتنا ...من خلال ما يعانيه كل عربي ومسلم من الظلم وتزوير للحقيقة.

وأبشع شيء يمكن أن يواجه الإنسان في حياته هو أن يقابل اللص الذي اعتدى عليه وسرقه وجها لوجه وهدفه الوحيد هو إقناعه بأنه هو المعتدي والسارق وبالتالي عليه أن يدفع الثمن. وذلك أمام أعين وسمع العالم اجمع الشاهدين على الحقيقة والمتواطئين معه.

انه أشبه بكابوس مزعج ولكن لا نستطيع الاستيقاظ منه لأنه في الواقع هو كل الحقيقة التي نحاول تجاهلها !؟.

دمت بخير

 

الصفحة الرئيسية | الرواية | القصة | المسرح | الشعر | الخاطرة | أدب الرسائل | المقالة | حكايات آية

 

للاتصال بنا أو إضافة تعليق

 

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2003 Almouhytte حقوق النشر محفوظة لموقع المحيط للأدب