أصدقاء القصة السورية  

الصفحة الرئيسية / خريطة الموقع / بحث / ضيوفنا / الكاتب / سجل الزوار

 

جمعية شام أصدقاء اللغة والثقافة العربية السورية - فرنسا

 

 / أغاني وأشعار لآية / أعياد ميلاد آية / صور آية / الكتاب الذهبي لآية

الرواية / القصة / المسرح / الشعر / الخاطرة / أدب الرسائل / المقالة / حكايات آية

للاتصال بنا

يحيى الصوفي في كنول من غوغل

Youtube  يحيى الصوفي في

facebook يحيى الصوفي في

جديد الموقع

 

 

 

أعلى التالي

التعديل الأخير: 08-08-10

 

من وحي الواقع - قصص عامة

 

أضغاث أحلام

أضغاث أحلام - نسخة كاملة

 
     
     
     

لقراءة التعليقات

 
 

 

 

 

 

أضغاث أحلام

 

(إنها الثالثة صباحا) تنهد سالم وهو يقلب هاتفه المحمول باستغراب (هل يعقل بان تكون ساعة الهاتف معطلة؟.) وهو يفرك عينيه بتوتر، ثم عاد للنظر بهاتفه يتفقد الوقت ثانية ليتأكد بان الأضواء الفسفورية المنبعثة منه لم تخدع نظره.

 

(اجل أنها الثالثة، لازال الوقت باكرا وباكرا جدا على الاستيقاظ!.. ولكن لي أكثر من ساعتين أتقلب في فراشي؟... إذا أنا لم انم إلا لبضع ساعات فقط!.

 

هل يعقل أن تستمر الحال بي هكذا!؟... يجب أن أعود للنوم حتى أعطي لبدني الوقت الكافي من الراحة لمواجهة يوم جديد من العمل والمسؤولية!!!.)

 

رمى سالم هاتفه بشيء من التذمر معتبرا إياه المسئول عمال يصيبه في كل ليلة من ارق.

 

واخذ بأطراف لحافه لينقلب إلى الجهة الأخرى من الفراش، وكأنه يريد أن يدير ظهره للزمن، عله ينام لبعض الوقت يسترد به أنفاسه، فلقد بدا عليه التعب دون أن يبذل أدنى جهد يذكر وتساءل: (أين كنت منذ قليل وما هو أخر حلم رأيته قبل استيقاظي؟... يجب أن أأخذ أطرافه الأخيرة، حتى أعيد ما قطع منه، وكما هي العادة في كل مرة علني أغفو..)

 

فجأة تناهى إلى أذنيه صوت طفل رضيع يبكي قادم من الشقة المجاورة، وذكره هذا الصوت بصوت آخر لطفل فلسطيني - ممد على حصيرة ممزقة مرمية بين أنقاض منزله المهدم- يبكي مثله!؟.

 

ومع هذا الصوت حلت الصور المريعة للجرافات الإسرائيلية وهي تتابع قضم ما تبقى من أخر بناء منهار في قرية كاملة، تم هدمها ومسحها بالأرض، وكأن زلزالا قد أصابها، وقد تبعثرت الملابس واختلطت مع أواني المطبخ وفرش البيت بالأنقاض والأتربة.

 

صراخ الطفل يزداد حدة، وقد أخذته أخته الكبرى بين ذراعيها، وهي تحاول أن تلهيه بلعبة من القماش، وقد امتزج صوته مع عويل النساء وصراخهن، وهن يحاولن دون جدوى انتزاع ما تبقى من أمتعتهم من تحت التراب: (أين العرب؟... أين الأمة العربية؟... أين الحكام العرب؟... أين النخوة العربية؟... أين شباب العرب؟... أين كرامتهم؟... وشرفهم؟... أين انتم؟... ألا ترون ما يحدث لنا؟... ما يصيبنا في كل يوم من دبابات وجرافات شارون الملعون!؟...هل خلت امة العرب من الرجال حتى لم يبقى إلا النساء تصرخ وتستصرخ!؟...) ثم تابعت (إننا هنا باقون على أرضنا ولن تهزمنا لا جرافات "شارون" ولا دباباته ولا مجنزراته... وسنبقى صامدين بمساعدة العرب أو من دونها!!!... هنا في العراء... في حر الصيف... أو تحت المطر والثلج... سنبقى صامدين إلى الأبد؟... وكل ما هدم لنا منزلا سنبني مئة منزل!... وكل ما اخذ "شارون" منا طفلا سننجب عشرة أطفال جاهزون لقتاله ودحره والانتصار عليه!؟.)

 

انقبض سالم على نفسه وهو يستعيد تلك الصور الحزينة التي تبثها الأقنية العربية صباحاً مساءً، وشعر وكأن تلك المرأة -وهي تشير بإصبعها إليه- توجه له ندائها واستغاثتها مباشرة.

 

وتمنى لو أن بمقدوره أن يتجاوز المكان والزمان ويخترق الحواجز والحدود ليفعل أي شيء يرد إليها الأمل... بان صوتها قد وصل وأن ندائها لن تذروه الرياح... (ولكن كيف؟.) ردد سالم بخجل (كيف؟.. وأنا هاهنا في غربتي وفي فراشي... وماذا تنفع مئات الخطابات والمظاهرات وحمل اللافتات والهتافات التي أجوب بها شوارع المدن الكبرى في الغرب منددا ومستنكرا؟؟؟!!!!.)

 

هو يعرف بأنه لن يغير من الأمر شيئا، وبان كل ما يقال عن إسماع أصوات المظلومين أمام مباني الأمم الكبرى المتحدة منها أو المتفرقة لن يجدي نفعا.. حتى وان قيل بان كل ما يحاك هناك في وطنه الصغير أو الكبير يطبخ هنا في مطابخ الكبار!؟.

 

وبان والملايين مثله ليسوا أكثر من بضع أرقام تضاف أو تمحى من على اللوحة المعدة سلفا في إحدى قاعاتها الكبرى أو خلفها!.

 

وتذكر بأنه تابع هذه اللوحة بأرقامها المذهلة مباشرة على "الانترنت" حيث تضيف ثانية بثانية كل مولود جديد على وجه الأرض، وتمحي كل مغادر إلى الدار الآخرة؟؟؟، -طبعا حسب اللوائح الرسمية للدول التي تساهم في تزويد هذه اللوحة بالمعطيات- أما أولئك الذين يولدون ويموتون خارج هذه اللوحة فهم ولابد كثر، ولا يعرف عنها شيئا؟؟؟!!!.

 

(مالي وهذه الأمور وبماذا تعنيني وأين كنت وكيف صرت؟؟؟.) ردد سالم وهو يمسح العرق عن جبينه بأطراف الغطاء، ثم استدار باحثا عن الجهة الأخرى الباردة من الوسادة ليدفن بها رأسه.. وكأنه يحاول إبعاد أصابع الاتهام التي تتناوله بالذم والتقصير، ليجد نفسه مرة ثانية بين الأشلاء الممزقة والمحروقة لأخر عملية قتل جماعي في ذكرى "عاشوراء" بالعراق!.

 

وشعر وهو يتفقد تلك المشاهد المؤلمة بان وسائل الأعلام التي تبثها قد فقدت ولابد حيائها!؟... فهي تتاجر بالصور الملونة للأحداث لتدخل كل بيت دون استئذان، ولسان حالها يقول خذه كما هو أو اتركه، وكأنه برنامج للتسلية؟؟؟!!!. دون أدنى شعور بالمسؤولية!.

 

وبأنه ولمجرد إقحامه في مشاهدة تلك الصور هو إساءة لمشاعره وتعدي على المساحات البريئة الباقية في نفسه، بقصد الإثارة ورفع درجة الغيظ والكره والاشمئزاز لا أكثر؟؟؟.

 

لأنه يعرف تماما وكما يعرف الجميع ممن يقومون بنقل الأحداث بان ما يدور هناك على ارض الواقع لا علاقة له بتاتا مع مقاومة شعب للاحتلال!... وان تلك المتفجرات والمفرقعات والقتل الرخيص ما هو -في بعضه- إلا تصفية للحسابات... وفي البعض الأخر وسيلة للتفاوض بين البقية الباقية من النظام القديم وقوات الاحتلال، على حل بدأت علاماته تظهر في خفة حدة التوتر الأخيرة.. وكأنهم انتهوا إلى حل يرضي الطرفين... ولا يهم حجم ومقدار الثمن المدفوع من جثث الأبرياء وأحزان العائلات المنكوبة!؟.

 

وشعر بالخوف وهو ينتهي إلى هذه التفسيرات المقيتة... من أن تكون الأحداث -التي يشاهدها عن فلسطين- لتصفية المقاومة هناك، ما هي إلا تحصيل حاصل يقوم بها "شارون" لحساب ومصالح دول وأفراد اتفق فيما بينهم عليها!؟.

 

وبان آلاف المؤلفة من القتلى والبيوت المهدمة والأراضي المجروفة والأشجار المقطوعة ليست إلا جزءً من مخطط معد له سلفاً وباتفاق الجميع!؟.

 

وبان أجيالا كاملة من أمته ومن كفاحها... وسنين طويلة من الاضطهاد والاستبداد والعبودية والظلم التي تعرضوا لها في سبيل قضيتهم المقدسة تلك قد ذهبت هباء؟؟؟!!!.

 

وبإن ما يراه وما يسمعه ما هو إلا احتقار لمشاعره ومشاعر الملايين من هذه الأمة الكبيرة من المحيط إلى الخليج لإذلاله وطعنه في كبريائه... وتحطيم حلمه بالعيش بكرامته وحريته وعزة نفسه منتصرا... وان النصر لحريته وعزته وبقائه إن هو إلا بالاستسلام والخنوع والقبول بالأمر الواقع شاء أم آبى؟؟؟؟!!!!.

 

انقلب سالم على ظهره متحاشيا وسادته المبللة بالعرق، وقد امسك بأطراف الغطاء بكلى يديه محاولا وبمساعدة قدميه أن يعيده إلى وضعه الطبيعي، وقد جلبت إليه -ما أدخلته تلك الحركة من هواء بارد- بعض من الهدوء!.

 

وتأمل نفسه وهو ممدد على السرير وقد عقد ذراعيه فرأى نفسه يشبه تلك الجثث الممددة على الأسرة في المستشفيات، أو تلك القابعة في البرادات تنتظر دورها بالدفن، أو المحمولة على الأكتاف وقد طوقتها الجماهير المتوعدة بالانتقام والهاتفة بالشهادة.

 

ووجد بان التشابه فيما بينهم قريب جدا!، حتى بالشكل، فهم ممدون وكأنهم نائمون وعلى وجوه بعضهم ابتسامة.. -خاصة تلك الطفلة الوديعة التي فقدت حياتها بقذيفة مدفع!؟.. فكان يصاحب ابتسامتها نور الهي عجيب.. وهدوء وسكينه تبشر بالنصر-.

 

والفارق الوحيد بينه وبينهم هو أنهم يرقدون دون عودة في حين هو سيعود إلى الحياة؟!.

 

(إي حياة؟.) تساءل سالم ممتعضا وهو يجادل نفسه بها.. وتابع وهو يتأمل سقف غرفته وقد ارتسم عليه بعض من الخطوط الرفيعة القادمة من أضواء الشارع عبر شقوق نافذته.

 

(ما الفرق بين ميت وحي؟.. وهل يشعر الميت بمن حوله؟.. بحزنهم وعويلهم... وهل يتأسف لفراقهم إذا ما شعر حقا بهم؟... أم انه ينظر إليهم ساخرا لتعلقهم بحياة لا معنى لها إلا عندهم!... فهم يشعرون بها لأنهم يعونها!... ولهذا فكل المشاعر من ألم وتأثر وحزن وبكاء أن هي ألا خاصة بهم وتتصف بهم على غير أي كائن حي على وجه البسيطة!!!.)

 

اخرج سالم يديه من تحت لحافه ليدفع بعض جوانبه عن بدنه النحيل وقد شعر وكأنه يحترق بداخله، ثم عاد إلى وضعه الأول وقد استلقى على ظهره وهو يتأمل خطوط الفجر الأولى تتسابق لتحتل الزوايا المظلمة من غرفته.

 

(وبعد كل هذا ما يهمني أنا من كل تلك الفذلكة؟... الحضارة والتخلف الحرب والسلام الحب والكره ومالي ومال من يعترف بي ومن يصدق... ألا يكفي كل تلك السنين الضائعة من شبابي أدافع عن حقيقة غير موجودة وكأنني في حرب خرافية ووهمية مع طواحين الهواء!.. ولما علي أن أبرهن عن حقيقة نعيشها ويعرفها الجميع، يكفيني إنني احترم الآخرين من خلال نفسي.

 

وأنا والحمد لله مؤمن ولا أخاف الموت وهذه الأرض التي يتصارعون عليها من اجل بناء يعمرونه وارض يزرعونها وثياب يخيطونها ومجوهرات يتزينون بها ما هي إلا إكسسوارات مستعارة ولا نملكها لأننا سرعان ما نتركها لأحفادنا وهم بدورهم لأحفادهم إلى ما نهاية؟!.

 

والسعادة والتعاسة نبنيها بالتواصل والاعتراف بالأخر بأننا أبناء هذا الكوكب الجميل الذي نعيش فيه وقد اؤتمنا من الله خالق هذا الكون عليه وعلى ثرواته!؟.

 

ونحن بعد كل ذلك لسنا أكثر من مسافرين نمتطي ظهر هذا الكوكب في رحلة لا نعرف أين تنتهي؟.. فالثقوب السوداء الكثيرة حولنا تجذبنا إليها وقد يكون عبورنا من خلالها هو نفاذ إلى عالم أخر أجمل وأكثر رحابة وسلاما وأمنا، أو هو الدخول إلى بوابة الآخرة حيث الحياة الأبدية تقرها ما قمنا به من خير وشر... ونحن في الحالتين مسافرين شئنا أم أبينا.. وممتطين كوكب واحد صغير لا غيره هو الأرض... فلنتعايش بسلام واعتراف ومحبة... فهو كبير بنا وبحبنا وصغير بكرهنا وأنانيتنا.

 

وكوكبي ميلادي الذي يلمع كما تلمع مليارات الكواكب والنجوم لابد وان ينطفئ يوما كما انطفأت غيرها.. وأنا لست بأسف لأنني جزءاً من هذا الكون بضيائه وعتمته.. وهو قمة الوعي الإنساني الذي منحنا إياه الله وخلقنا لأجله!؟.

 

وأجمل ما في إيماننا ما وصانا به رسولنا الكريم بان نعمل لدنيانا كأننا نعيش أبدا وان نعمل لأخرتنا وكأننا ميتون غدا.)

 

كانت الساعة قد قاربت السابعة صباحا عندما تناهى إلى سمع سالم ضحكات الطفل الصغير... -ابن الجيران- وهو يخبط بقدميه على صندوق -التدفئة المركزية- الخشبي وخيل إليه وهو يحاول الاستيقاظ بأنه لابد قد سمع بكائه في منتصف الليل... وتساءل إذا ما كان ذهنه صافي بما فيه الكفاية حتى يتذكر كل ما سمعه وما جال بخاطره تلك الليلة، أم أنها ليست إلا أضغاث أحلام!؟.

 

نهض سالم من فراشه ليستقبل أولى خيوط الشمس الذهبية ووقف خلف النافذة ينظر إلى الشارع وقد بدأ يمتلئ بالأطفال الذاهبين إلى مدارسهم، فتأمل خيرا، وشعر بدفء وسعادة عظيمة تجتاحه، بأنه والحمد لله لازال حيا، ويتمتع بالصحة والتفاؤل والسلام.

-------------------------------------------------------------------------------------------------

بدأت في كتابة هذه القصة في الساعة الرابعة صباحا وانتهيت منها في العاشرة من هذا اليوم، وقد كتبت على وقع الأحداث الأخيرة بالعراق وفلسطين، وما يعم العالم العربي من نقاش حول المشاريع المشبوهة التي تخص مستقبله ومستقبل أبناءه، وما يجتاح العالم العربي من احتقان كبير ينذر بالانفجار.

-----------------------------------------------

يحيى الصوفي،  جنيف في 10 / 03 / 2004

 لقراءة القصة مختصرة مع التعليق (  أضغاث أحلام ) أو ( أضغاث احلام ) أو (أضغاث أحلام في شظايا)

 

المغيرة الهويدي: كاتب  - أضيفت بتاريخ:  14-12-04, 09:10 PM  - منتدى شظايا أدبية

الأخ الكريم يحيى الصوفي ...
يسرّني أن أتركني هنا في متصفّحك هذا ..
بين ثنايا هذه القصّة ..اتراها أضغاث أحلام فحسب ..؟!
أم أنّ الأحلام ذاتها تبرأت من نفسها عندما جاء الواقع عظيما مهيبا فوق كل تصوّر ..؟!
سيّدي ..يبقى الأمل معلّقا بشيء بسيط جدّا ...ربّما كان هذا الشيء ضحكة طفولية ...
لك مني كل التقدير والاحترام ..
دمت بخير ..

دانية - سوريا - تم التعليق في 23/04/2004 - موقع القصة العربية

قرأت قصتك القصيرة أضغاث أحلام.. والقصة في بنيتها القصصية تتسم بفنية عالية في السرد والوصف وكعادتك تمسك بأدوات الجنس الأدبي الذي تتناوله ببراعة.. لكن ربما كانت المباشرة في طرح الأحداث السياسية والتوغل فيها يناسب قالب المقالة أكثر.... سعيدة لانتصار نبض الحياة والتفاؤل...وأتمنى لك ابتسامة دائمة .. دانية

هالة - سوريا - تم التعليق في 23/04/2004 - موقع القصة العربية

بسم الله الرحمن الرحيم العزيز يحيى بالنسبة للنقد .. فحقيقة أنا لا أريد أن أتوغل في النقد لأني أرى موهبتك طاغية على الثغرات أو العيوب وبما أنك غير متخصص في أي من الفنون الأدبية .. واراك تصب أفكارك وأحلامك وبعضاً من مشاعرك في القالب الذي يستهويك .. فأرى أن المبالغة في النقد وقياس أعمالك التي تكتبها بمقاييس أدبية مقننة .. أمر لا ضرورة له .. فقط أحببت أن ألفت نظرك على المباشرة في الطرح .. لأن الفكرة أو الانطباع يسيطر عليك ويأخذك تماما إلى النص بحيث تنساق في السرد وهذا قد يدعو القارئ إلى الخروج عن القالب الفني الذي أردته .. يسعدني أن أقرأ لك وأن اقرأ خلف سطورك لأرى اندفاعك وحبك للحياة والعطاء لكل من حولك .... لك أطيب أمنياتي. هالة

محمد معاطي - مصر - تم التعليق في 23/04/2004 - موقع القصة العربية

عزيزي يحيى الصوفي .. لا أريد أن أحبطك .. فأنت كاتب جيد تملك الأدوات وتعرف من أين تبدأ ومن أين تنتهي لكن تطور الحياة السياسية وتلاحق أحداثها تؤثر كثيرا في سياق القصة التي يكتبها القصصي دون وعي منه .. ربما حالة الغضب أو حالة الانفعال .. وينسى الكاتب في مثل هذه الأحوال أن للقصة قواعد محكمة تحكم السياق وفي هذه القصة أنا لا أريد لسالم أن يعرف تماما ولكنني أريده أن يرى ويشاهد ويفعل ويتصدى وهذا ما لم تقم به .. ويمكن اختزال صفحتين من هذه القصة ببساطة شديدة والتخلص من المانشيتات الصحفية التي أفردت لها مكانا واسعا في قصتك مثل: إن ما يدور هناك على أرض الواقع لا علاقة له بتاتا بين مقاومة شعب يحتل.. ثم تساءل: ماذا لو كل التصورات الجميلة ..... وماذا لو هذه قاعدة درامية هامة تستخدم في المحاكاة ولا تكتب كما هي في عمل أدبي .. أعجبني بداية الأرق وتقلب سالم على جانبية وسماعه صوت طفل يبكي ومسحه العرق عن جبينه ورؤية نفسه ممدا على السرير وقد عقد ذراعيه فرأى نفسه يشبه تلك الجثث مع إجراء تعديل طفيف بأن يكون قد رأى نفسه جثة هامدة بين هذه الجثث .. أرجو أن لا أكون قد أثقلت عليك فمن واجبي أن أعبر عن رأي في قصة ومن واجبك أن تقبل الرأي دون أن تلتزم به .. مع تمنياتي لك دائما بالتوفيق .. أخوك محمد معاطي

د. أيمن الجندي - مصر _ تم التعليق في 25/04/2004 - موقع القصة العربية

(سيدي أنا قرأت ردك وحتى قبل أن اقرأه لم يكن عندي مشكلة ولكني تضايقت من تدهور الحوار . هذا من ناحية . من ناحية أخرى فلا شك إننا جميعا بحاجة إلى تذكير أنفسنا بوجوب الفصل أولا بين العمل الفني وبين شخص كاتبه فإذا كان يجوز انتقاد العمل فلا يجوز أبدا انتقاد صاحبه . أرجو أن تتقبل رجائي أن يتسع صدرك أكثر ولك مني كل الاحترام والتقدير .)

جهان المشعان - سورية مقيمة في سويسرا - تم التعليق في 29/04/2004 - موقع القصة العربية

( الأخ يحيى الصوفي لاشك بأن أسطرك تنبض وجعا وأنك تحمل صليبك وثيقة لإدانتك فلا تزعل من ردود الأخوة في الموقع إذ أن لكل ذوقه الخاص وأهيب بالأخوة الأدباء الترفق بالرد ومحاولة التوجيه بشكل إيجابي ولا يوجد على وجه البسيطة من يستطيع ادعاء الكمال فالكمال للخالق الكامل تبارك وتعالى ونحن بمجهوداتنا الإنسانية المحدودة نحاول أن نقتبس من صفاته ..أكتب يا أخي ونحن معك ..كلنا مازلنا نحاول)

قدور الزلماطي - كندا - تم التعليق في 24/04/2004- موقع القصة العربية

النصوص الأدبية إما أن تولد بشواربها أو تولد كسيحة مريضة أو تولد ميتة وقصة أضغاث أحلام هي من النوع الذي يولد ميتا. للوهلة الأولى يبادر إلى الذهن السؤال التالي: هل هذا النص مسودة موضوع إنشائي أو مشروع قصة طويلة أم صفحة جريدة أخبار غير مفصلة أم عقاب للقارئ؟ فقد اختلط الأمر على كاتبه، فما بالك بالقارئ. أنا لا أظن أن كاتبا أعتزل القراءة 13 سنة، قادر على أن يكتب عملا صالحا فنيا، أنا الذي أعرفه أن كاتب القصة يقرأ أربع ساعات ليكتب ربع ساعة، وقد يشطب ما كتب ويذهب للمطالعة. التلفزيون والنات لا يصنعان أديبا أبدا وإنما يصنعان متفرجا أو ثرثارا، وفي أحسن الأحوال صحفي راديو الرصيف. والغريب في الأمر أن القصة كتبت على عجل ولم تنقح وقصة بهذا الطول بين عشية وضحاها نقحت وأصبحت جاهزة للنشر من جديد...  يا للبراعة يا للروعة إنه عصر السرعة، إنها الرداءة تكشر عن أنيابها.

ردي عليه: تم التعليق في 24/04/2004 - موقع القصة العربية

الأخ قدور الزلماطي، هذا بالظبط هو القمة عند الأديب أو الكاتب صاحب الموهبة لا يحتاج كالمتطفلين على الأدب البحث أو التمحيص والنقل والنسخ ومن ثم السرد بطريقة غامضة غير مفهومة لمواضيع يحبوا أن يطرحوها ويعجزوا عن ذلك، لأنني بكل بساطة أنا لا اكتب من اجل الكتابة أنا اكتب استجابة للحدث وتأثرا به، ولا تستغرب بتاتا إذا قلت لك بأنني اكتب معظم أعمالي في بضع ساعات فقط وقليلا ما أعود لصياغتها لأنها تكون خامة قوية متماسكة نابعة من قلب وعقل ملهم وهذا هو السهل الممتنع والذي إذا ما حاولت وغيرك على كتابة اسطر منه لما استطعت، وغيابي عن المطالعة لم يفقر خبرتي ولم يؤثر على ما امتلكه من معرفة لأنني كنت أخمرها بالممارسة والعمل واهتمامي المباشر بالحدث بدلا من الكتابة عنه، وأظنك تجنيت على بتسرعك وخلطت بين عملي وبين ردي على بعض المراسلين، وأنا لا اتفق أبدا معك في موضوع الفتاة التي عبرت عن مشاعرها بصدق وبراءة ( وعلى فكرة هي فلسطينية) لان القصة فعلت فيها فعلها وجعلتها تحس بالندم على عدم إدراكها أهمية الشهادة في سبيل قضية وهي لم تبلغ الثانية عشر بعد وهي أفضل عندي بكثير من هم بسنها والذين يركضون خلف المواضيع التافه والرخيصة، على كل أنا كتبت وخلال ساعتين هذا الصباح قصة بسيطة للأطفال اطلع عليها وأنا أعطيك شهرا لكي تكتب عشرة اسطر منها لتعرف ماذا تعني الموهبة وماذا يعني الإلهام وماذا يعني الثرثرة دون إفهام. يحيى الصّوفي

سناء:  إشراف عام - أضيفت بتاريخ: 6/22/2004 - منتدى المعهد العربي

سيدي...حين يأتي الليل بهدوئه ونلقي بأجسادنا المتعبة على الفراش..ورؤوسنا المليئة بالأفكار ...وقلوبنا التي تتفطر على ما يحيط بنا من أحداث ...السنا جميعا كسالم ...كل الود.

نور الأدب: إشــراف عــام - أضيفت بتاريخ: 9/26/2004 - منتدى المعهد العربي

ولن يتغير أي شي .. لان كل شي فينا تغير...

لبنى شبلي: إشـراف عـام - أضيفت بتاريخ: 6/20/2004 - منتدى السياسي

تحية من أطفال فلسطين لـ قلبكَ ...يحيى، رغم تلك الجرافات السوداء ، وحرق السهول الخضراء ، وهدم الأحجار / ما زالت أرحام الأمهات تحتضن أطفال الغد... ربما كانوا قارب النجاة لشيء ما لم نستطع ان نحققه لهم.كـُـن بخير دوما لأجل الله.

نور الأدب: إشراف عام - أضيفت بتاريخ: 8/3/2004  - منتدى السياسي

وما يجتاح العالم العربي من احتقان كبير ينذر بالانفجار./ أحقا فقط ما نحتاجه ،،؟!

( رد ) يحيى الصّوفي: أديب وكاتب صحفي - أضيفت بتاريخ: 9/13/2004 - منتدى السياسي

أليست هي أضغاث أحلام أجيال كاملة من الأمة؟ ولاشيء تغير ؟! لكم فائق تحياتي.

مائسة: أضيفت بتاريخ: 9/13/2004 - منتدى السياسي

لا شيء تغير ...  تدري لما .؟؟ لأن الصدق مات مخنوقا تحت رزم النقود .. والقتل المجنون .. أصبح يجتاح حتى دواخلنا.

نورية العبيدي: العراق- بغداد - بتاريخ 09-24-2004 - منتدى الأثير

"نهض سالم من فراشه ليستقبل أولى خيوط الشمس الذهبية ووقف خلف النافذة ينظر إلى الشارع وقد بدأ يمتلئ بالأطفال الذاهبين إلى مدارسهم فتأمل خيرا وشعر بدفء وسعادة عظيمة تجتاحه بأنه والحمد لله لازال حيا ويتمتع بالصحة والتفاؤل والسلام".

هذه هي الحياة ، وخير مبدأ يريح الضمير هو أن نعمل لدنيانا كأننا نعيش مخلدون، ولأخرتنا وكأننا غدا ميتون. تنطق القصة بفلسفة استمدت مبادئها من الواقع… تقرأ لك دائما مع التحية نورية

أضغاث أحلام / نسخة كاملة

(إنها الثالثة صباحا) تنهد سالم وهو يقلب هاتفه المحمول باستغراب (هل يعقل بان تكون ساعة الهاتف معطلة؟.) وهو يفرك عينيه بتوتر، ثم عاد للنظر بهاتفه يتفقد الوقت ثانية ليتأكد بان الأضواء الفسفورية المنبعثة منه لم تخدع نظره. (اجل أنها الثالثة، لازال الوقت باكرا وباكرا جدا على الاستيقاظ!... ولكن لي أكثر من ساعتين أتقلب في فراشي؟... إذا أنا لم انم إلا لبضع ساعات فقط!. هل يعقل أن تستمر الحال بي هكذا!؟... يجب أن أعود للنوم حتى أعطي لبدني الوقت الكافي من الراحة لمواجهة يوم جديد من العمل والمسؤولية!!!.) رمى سالم هاتفه بشيء من التذمر معتبرا إياه المسئول عمال يصيبه في كل ليلة من ارق.

 

واخذ بأطراف لحافه لينقلب إلى الجهة الأخرى من الفراش، وكأنه يريد أن يدير ظهره للزمن، عله ينام لبعض الوقت يسترد به أنفاسه، فلقد بدا عليه التعب دون أن يبذل أدنى جهد يذكر وتساءل (أين كنت منذ قليل وما هو أخر حلم رأيته قبل استيقاظي؟... يجب أن أأخذ أطرافه الأخيرة، حتى أعيد ما قطع منه، وكما هي العادة في كل مرة علني أغفو..) فجأة تناهى إلى أذنيه صوت طفل رضيع يبكي قادم من الشقة المجاورة، وذكره هذا الصوت بصوت آخر لطفل فلسطيني - ممد على حصيرة ممزقة مرمية بين أنقاض منزله المهدم- يبكي مثله.!؟ ومع هذا الصوت حلت الصور المريعة للجرافات الإسرائيلية وهي تتابع قضم ما تبقى من أخر بناء منهار في قرية كاملة، تم هدمها ومسحها بالأرض، وكأن زلزالا قد أصابها، وقد تبعثرت الملابس واختلطت مع أواني المطبخ وفرش البيت بالأنقاض والأتربة.

صراخ الطفل يزداد حدة، وقد أخذته أخته الكبرى بين ذراعيها، وهي تحاول أن تلهيه بلعبة من القماش، وقد امتزج صوته مع عويل النساء وصراخهن، وهن يحاولن دون جدوى انتزاع ما تبقى من أمتعتهم من تحت التراب. (أين العرب؟... أين الأمة العربية؟... أين الحكام العرب؟... أين النخوة العربية؟... أين شباب العرب؟... أين كرامتهم؟... وشرفهم؟... أين انتم؟... ألا ترون ما يحدث لنا؟... ما يصيبنا في كل يوم من دبابات وجرافات شارون الملعون!؟...هل خلت امة العرب من الرجال حتى لم يبقى إلا النساء تصرخ وتستصرخ!؟...) ثم تابعت (إننا هنا باقون على أرضنا ولن تهزمنا لا جرافات "شارون" ولا دباباته ولا مجنزراته. وسنبقى صامدين بمساعدة العرب أو من دونها!!!... هنا في العراء.. في حر الصيف... أو تحت المطر والثلج... سنبقى صامدين إلى الأبد؟... وكل ما هدم لنا منزلا سنبني مئة منزل!... وكل ما اخذ "شارون" منا طفلا سننجب عشرة أطفال جاهزون لقتاله ودحره والانتصار عليه!؟.)

***

 

انقبض سالم على نفسه وهو يستعيد تلك الصور الحزينة التي تبثها الأقنية العربية صباحاً مساءً، وشعر وكأن تلك المرأة -وهي تشير بإصبعها إليه- توجه له ندائها واستغاثتها مباشرة. وتمنى لو أن بمقدوره أن يتجاوز المكان والزمان ويخترق الحواجز والحدود ليفعل أي شيء يرد إليها الأمل... بان صوتها قد وصل وأن ندائها لن تذروه الرياح... (ولكن كيف؟.) ردد سالم بخجل (كيف؟.. وأنا هاهنا في غربتي وفي فراشي... وماذا تنفع مئات الخطابات والمظاهرات وحمل اللافتات والهتافات التي أجوب بها شوارع المدن الكبرى في الغرب منددا ومستنكرا؟؟؟!!!!.)

هو يعرف بأنه لن يغير من الأمر شيئا، وبان كل ما يقال عن إسماع أصوات المظلومين أمام مباني الأمم الكبرى المتحدة منها أو المتفرقة لن يجدي نفعا.. حتى وان قيل بان كل ما يحاك هناك في وطنه الصغير أو الكبير يطبخ هنا في مطابخ الكبار!؟.

 

وبان والملايين مثله ليسوا أكثر من بضع أرقام تضاف أو تمحى من على اللوحة المعدة سلفا في إحدى قاعاتها الكبرى أو خلفها!.

وتذكر بأنه تابع هذه اللوحة بأرقامها المذهلة مباشرة على "الانترنت" حيث تضيف ثانية بثانية كل مولود جديد على وجه الأرض، وتمحي كل مغادر إلى الدار الآخرة؟؟؟.-طبعا حسب اللوائح الرسمية للدول التي تساهم في تزويد هذه اللوحة بالمعطيات- أما أولئك الذين يولدون ويموتون خارج هذه اللوحة فهم ولابد كثر، ولا يعرف عنها شيئا؟؟؟!!!.

 

***

 

وتذكر أيضا موقعا يبث مباشرة وعلى مدار اليوم ودون توقف عمليات الولادة تلك، لأطفال من كل الأجناس والألوان، فمنهم الأبيض الأوروبي.. ومنهم الأسود.. والهندي.. والآسيوي.. والأصفر والأحمر وما شئت من الألوان... وتساءل (هل يمكن أن يكون هناك موقعا يبث الموت كما يبث -هذا الموقع- الحياة... وعلى مدار الأربع والعشرون ساعة؟؟؟.. أم إن صور أولئك الذين ينتظرون الموت على الأسرة في أفريقيا بسبب "الإيدز" أو الذين ينفقون في أسيا بسبب "السارس" أو "أنفلونزا الطيور" -وما تنقله الألسن في كواليس الصحافة بالغرب عن حرب جرثومية تشنها أميركا ضد البلاد التي من الممكن أن تشكل خطرا سكانيا عليها، كأفريقيا واسيا.. وذلك بإرسال ونشر تلك الفيروسات لتجربتها واستخدامها بالقتل المباشر للسكان، أو الفناء للثروة الحيوانية فيها؟؟؟!!!.- أو تلك التي تنقلها وسائل الأعلام مباشرة عن حوادث القتل بالمتفجرات في الهند أو ماليزيا أو أفريقيا أو العراق أو فلسطين أو في أمريكا اللاتينية.. ناهيك عن حوادث الطيران والسير والكوارث الطبيعية من زلازل وفيضانات وأعاصير... والجرائم التي ترتكب في كل ثانية أو اقل من جزء من الثانية على سطح هذه المعمورة يكفي؟؟؟ !!!.... يكفي وأكثر لنقل حالات الموت... حتى أضحى التحدث عنه أو مشاهدة الأشلاء البشرية الممزقة والمبعثرة والمحروقة وكأنه شيء طبيعي ولابد منه ولا يحصل إلا للآخرين... فما دمنا نشاهده فنحن المتفرجون والآخرون هم الضحية!!!.)

 

(مالي وهذه الأمور وبماذا تعنيني وأين كنت وكيف صرت؟؟؟.) ردد سالم وهو يمسح العرق عن جبينه بأطراف الغطاء ثم استدار باحثا عن الجهة الأخرى الباردة من الوسادة ليدفن بها رأسه.. وكأنه يحاول إبعاد أصابع الاتهام التي تتناوله بالذم والتقصير، ليجد نفسه مرة ثانية بين الأشلاء الممزقة والمحروقة لأخر عملية قتل جماعي في ذكرى "عاشوراء" بالعراق!.

 

وشعر وهو يتفقد تلك المشاهد المؤلمة بان وسائل الأعلام التي تبثها قد فقدت ولابد حيائها!؟... فهي تتاجر بالصور الملونة للأحداث لتدخل كل بيت دون استئذان، ولسان حالها يقول خذه كما هو أو اتركه، وكأنه برنامج للتسلية؟؟؟!!!. دون أدنى شعور بالمسؤولية!.

 

وبأنه ولمجرد إقحامه في مشاهدة تلك الصور هو إساءة لمشاعره وتعدي على المساحات البريئة الباقية في نفسه، بقصد الإثارة ورفع درجة الغيظ والكره والاشمئزاز لا أكثر؟؟؟.

 

لأنه يعرف تماما وكما يعرف الجميع ممن يقومون بنقل الأحداث بان ما يدور هناك على ارض الواقع لا علاقة له بتاتا مع مقاومة شعب للاحتلال!... وان تلك المتفجرات والمفرقعات والقتل الرخيص ما هو -في بعضه- إلا تصفية للحسابات... وفي البعض الأخر وسيلة للتفاوض بين البقية الباقية من النظام القديم وقوات الاحتلال. على حل بدأت علاماته تظهر في خفة حدة التوتر الأخيرة.. وكأنهم انتهوا إلى حل يرضي الطرفين... ولا يهم حجم ومقدار الثمن المدفوع من جثث الأبرياء وأحزان العائلات المنكوبة!؟.

 

وشعر بالخوف وهو ينتهي إلى هذه التفسيرات المقيتة.. من أن تكون الأحداث -التي يشاهدها عن فلسطين- لتصفية المقاومة هناك، ما هي إلا تحصيل حاصل يقوم بها "شارون" لحساب ومصالح دول وأفراد اتفق فيما بينهم عليها!؟.

 

وبان آلاف المؤلفة من القتلى والبيوت المهدمة والأراضي المجروفة والأشجار المقطوعة ليست إلا جزأ من مخطط معد له سلفا وباتفاق الجميع!؟.

 

وبان أجيالا كاملة من أمته ومن كفاحها.. وسنين طويلة من الاضطهاد والاستبداد والعبودية والظلم التي تعرضوا لها في سبيل قضيتهم المقدسة تلك قد ذهبت هباء؟؟؟!!!.

 

وبان ما يراه وما يسمعه ما هو إلا احتقار لمشاعره ومشاعر الملايين من هذه الأمة الكبيرة من المحيط إلى الخليج لإذلاله وطعنه في كبريائه.. وتحطيم حلمه بالعيش بكرامته وحريته وعزة نفسه منتصرا... وان النصر لحريته وعزته وبقائه إن هو إلا بالاستسلام والخنوع والقبول بالأمر الواقع شاء أم آبى؟؟؟؟!!!!.

 

***

 

انقلب سالم على ظهره متحاشيا وسادته المبللة بالعرق، وقد امسك بأطراف الغطاء بكلى يديه محاولا وبمساعدة قدميه أن يعيده إلى وضعه الطبيعي، وقد جلبت إليه -ما أدخلته تلك الحركة من هواء بارد- بعض من الهدوء!.

 

وتأمل نفسه وهو ممدد على السرير وقد عقد ذراعيه فرأى نفسه يشبه تلك الجثث الممددة على الأسرة في المستشفيات.. أو تلك القابعة في البرادات تنتظر دورها بالدفن... أو المحمولة على الأكتاف وقد طوقتها الجماهير المتوعدة بالانتقام والهاتفة بالشهادة.

 

ووجد بان التشابه فيما بينهم قريب جدا!. حتى بالشكل فهم ممدون وكأنهم نائمون وعلى وجوه بعضهم ابتسامة.. -خاصة تلك الطفلة الوديعة التي فقدت حياتها بقذيفة مدفع!؟.. فكان يصاحب ابتسامتها نور الهي عجيب.. وهدوء وسكينه تبشر بالنصر-. والفارق الوحيد بينه وبينهم هو أنهم يرقدون دون عودة في حين هو سيعود إلى الحياة؟!.

 

(إي حياة.؟) تساءل سالم ممتعضا وهو يجادل نفسه بها.. وتابع وهو يتأمل سقف غرفته وقد ارتسم عليه بعض من الخطوط الرفيعة القادمة من أضواء الشارع عبر شقوق نافذته.

 

(ما الفرق بين ميت وحي؟.. وهل يشعر الميت بمن حوله؟.. بحزنهم وعويلهم... وهل يتأسف لفراقهم إذا ما شعر حقا بهم؟... أم انه ينظر إليهم ساخرا لتعلقهم بحياة لا معنى لها إلا عندهم!... فهم يشعرون بها لأنهم يعونها!... ولهذا فكل المشاعر من ألم وتأثر وحزن وبكاء أن هي ألا خاصة بهم وتتصف بهم على غير أي كائن حي على وجه البسيطة!!!.)

 

تمتم سالم مبتسما وهو يسترجع صورة الأم القردة في إحدى حدائق الحيوان وهي تنتقل مع وليدها الميت من شجرة إلى أخرى.. دون أن تعي سبب سكونه وانطفاء الحياة فيه حتى تعفنت جثته وتفككت لتتركها وكأنها لا تعنيها!؟.. (هل يا ترى شعرت بما نشعر نحن عند فقداننا لعزيز لنا؟.. ولماذا لم تنوح وتبكي؟... لماذا لم تصيح؟.. بل تابعت حياتها تأكل وتنام دون أن تتأثر بموته!!!.... وبان كل ما فعلته هو احتفاظها بشيء اعتبرته جزء منها وتخلت عنه عندما لم تستطع الاستمرار بممارسة غريزتها كأم وحاضنة لا أكثر؟؟؟؟.

إذا الإحساس بالموت والخوف منه هي خاصة خصها الله بنا.. بالوعي الذي منحنا إياه  للحياة.. وهذا الوعي هو الذي يعطي لحياتنا القيمة ولعلاقتنا الاجتماعية المعنى ولروابطنا الأسرية الاهتمام والتقديس... والوعي ذاك هو الذي أعطى للكون مكانته وللبشرية قوتها وللمادة قيمتها وللإيمان بوجود خالق يستحق العبادة والطاعة والتبجيل حقيقته.... وجعل من الإيمان ذاك طريقا إلى سلام النفس وهدوئها بتقبل الموت كانتقال من عالم إلى أخر... فبدت الحياة مرحلة من مراحل الخلق ننتهي بعدها إلى الحياة الأبدية كل حسب أعماله.)

 

***

 

ثم تابع (وماذا لو كان كل تلك التصورات الجميلة للحياة والموت والتي ابتدعها الإنسان ما هي إلا نتيجة وعيه وتخيلاته!؟.. فبسط الموت وجعل منه رحلة إلى عالم جميل وأخاذ ومريح ومسلي وللأبد؟؟؟. وما هو هذا الذي نسميه الأبد؟.. وقد شاهدنا مراحل الخلق المختلفة للكواكب والأجرام السماوية والمجرات؟.. إلى بداية الكون... وأظهرت لنا أبحاثنا ووعينا ونمونا العقلي وذكائنا الذي نتمتع به بأننا ننتمي إلى مجموعة شمسية ضمن مجرة مؤلفة من ملايين المجموعات الشمسية ضمن مليارات المجرات تسبح جميعا في كون واسع وكبير لا بداية له ولا نهاية... وبأننا وفي كل ثانية نغير موقعنا ومكان وجودنا في هذا الكون... فنتأثر بما نجذبه إلينا وما ننجذب إليه كل حسب قوته.... وبأنه إذا ما نظرنا إلى خريطة هذا الكون فنحن لسنا أكثر من ذرة بائسة وفقيرة وهزيلة ننجرف برحلة تتجاوز سرعتها ألاف الأميال بالثانية إلى مصير مجهول؟؟؟... وبان تلك الحركة الدائمة لكوكبنا والكواكب المحيطة بنا هي التي أعطت للمنجمين وعلماء الفلك التفكير في ربط كل منا إلى نجم يشبهه ويعبر عنه ويتأثر به ويكون بمثابة الطالع والفأل شرا كان أم سيئا؟؟؟..)

 

(وأنا أين أنا من هذا الكون وممن يحيط بي وهل لي نجم يؤثر بي وأتأثر به؟؟؟.) استدار سالم ثانية إلى الجهة اليمنى من السرير وقد انقبض على نفسه وهو يضع إحدى يديه تحت الوسادة ينشد بعضا من الارتفاع لرأسه بما يتناسب مع حاجته ليشعر بالراحة.. واخذ يخرج الهواء من رئتيه وكأنه يطرد من داخله عبئا ثقيلا أحسه... وتابع وقد شعر ببعض الفتور لعزيمته في الحصول على غفوته التي طلبها (لا باس وماذا يهمني أنا من كل هذا... يكفيني فخرا بأنني انتمي إلى هذه الفصيلة العاقلة وبأنني -رغم كل ما يحيق بي وبالملايين الذي أضاعوا سنين شبابهم يبحثون عن الحقيقة- قادر على الاستمتاع بما يهبه خيالي من لحظات اشعر فيها بالرضا عن نفسي... فيكفيني إنني انتمي لأمة وشعب عريق تضرب جذوره وحضارته بالأرض لبداية الخلق... يكفي إنني انتمي لتلك الأمة التي اكتشفت النار وصهرت المعادن وابتدعت الكلام وخطت أول أبجدية في تاريخ البشرية... وزرعت الأرض وأدجنت الحيوانات وأقامت العمران وسنت القوانين وأخرجت الأنبياء والديانات... يكفيني فخرا بهذا!.. ويكفي إنني -ورغم كل ما يقال عن امتنا المهزومة- أشارك كالملايين غيري بالحضارة الحديثة... وبأنني لا انتظر دورا أقوم به بل أنا ضمن الحضارة المعاصرة أتفاعل وأتأثر وأؤثر بها... لأنها -بكل بساطة- هي امتداد لحضارة أجدادي... وكما كانت حضارة الأجداد ملك للبشرية جمعاء فحضارة هذا الزمان هي استمرار لهم... ولهذا أنا لا اشعر بأي اغتراب عنها.. لأنها موجودة في كياني... فحب البحث والاضطلاع واكتشاف المجهول والتميز بين الصح والخطأ والتعليق والتفسير والتحلي بالخلق والدين والشعور بالمسؤولية إن هم إلا علامات من علامات الحضارة نتوارثها ونحملها في كياننا قبل أن نولد... ونصقلها بالمعارف والاكتشافات والاختراعات الجديدة لنكمل دورنا الحضاري إلى يوم الدين؟؟؟.)

 

***

 

ابتسم سالم وهو يتذكر ما أقامه من الحجة على بعض من ضايقه في حياته في بلد الاغتراب على انه غريب وقادم من عالم صنفوه على مزاجهم بالأول والثاني والثالث والرابع الخ الخ الخ واخذ يضحك حتى سمع صوته (يا الهي هل من المعقول أن أرهق نفسي بأسئلة بديهية وان أعيد ذكر الحجج وتصنيفها لأدافع بها عن نفسي أمام أهل هذه البلاد... هم يعتبرونني غريبا وأنا اعتبر نفسي في بيتي؟.. سلسلة من النقاشات لا تنتهي وكأنها أحاديث للرطشان أقول مواطن يقولون مهاجر!.. أقول بلادي.. يقولون لماذا رفضتم وجودنا في بلادكم؟... أقول الاستعمار شيء وتنقل الأفراد وإقامتهم شيء أخر!... يقولون هذا مثل ذاك؟؟؟... أقول هجرتي خلف أموالنا هي هجرة طبيعية ومشروعة لان المال يبحث عمن يشغله.. وأننا أحق الناس في تشغيل أموالنا نلحق بها أينما ذهبت... نستوطن إن هي استوطنت وان عادت عدنا أدراجنا خلفها؟؟؟!!!... يقولون أموالكم تبحث عن الأمان والاستقرار والربح ونحن نحميها بعد أن عجزتم عن ذلك؟؟؟.. ولأن في أجوبتهم بعض من الحقيقة وفي اعتراضاتي بعض من الصدق يبقى الحوار مفتوحا دون نتيجة!؟...

ولان تعليمهم يعتمد في غالبيته على تجاهل آخر الحضارات ألا وهي الحضارة العربية الإسلامية، ويتناسون كل ما قدمته للبشرية خلال ألف وخمسمائة عام في كل المجالات العلمية والأدبية والإنسانية، فهم لا يرغبون الاعتماد إلا على الحضارة اليونانية والرومانية انتقالا إلى عصر النهضة؟؟؟. فإذا قلت لهم لا باس واليونانيين من أين أتوا والرومان؟؟؟. ساد صمت لا يعرفون الإجابة ويتضايقون إن أخبرتهم الحقيقة بأنهم قادمون من بلادي وبان الكون خلق هناك.... ينزعجون من هذا ويعتبرون مجرد الخوض في أصولهم وانتماءاتهم الأولى إلى شعب كشعبنا هو إساءة وتدنيس لهم وإهانة... وعندما تجادلهم بالمسيح الذين يدينون بديانته وبالرسل وبأنهم جميعا جاءوا من بلادي.. اشمئزوا من الأمر وتشعر بهم يتمنون أن تصفهم بالكفار على أن يدينون بدين قادم إليهم من عندك؟؟؟؟. وتتساءل ولا تجد الجواب؟؟؟.

وتستغرب كل تلك الحملات العجيبة الغريبة لتغير مناهج التعليم في بلادنا رغم قربها من الحقيقة، وتجاهلهم لتحسين علومهم وقول الحقيقة من خلال مناهجهم بدراسة التاريخ والحضارة وأهلها؟؟؟. هم لا يعرفون بان ذكر الحقيقة لأبنائهم وتربيتهم عليها هي خطوة ايجابية نحو بناء التقارب والاعتراف بالأخر واحترامه والاستفادة منه... ويتصورون بان الحضارة هبة لهم وحدهم بنوها بمعزل عن الغير... متجاهلين الملايين من العمال والمهندسين والأطباء والحرفيين والباحثين والمتخصصين في كل المجالات... وحتى جيوشهم المحترفة الحديثة تتشكل في غالبيتها منا نحن الوافدين من الشرق وبأننا سبب تقدمها واستمرارها وأمنها وتوازنها... وبأنهم يحصلون عليها بثمن بخس جدا وجاهزة للعطاء بعد أن أعدت وصرفت عليها مئات المليارات من اقتصاديات دولنا المنهكة بألاعيبهم وكذباتهم وتعدياتهم واستغلالهم وبأنهم قبلا وأخيرا هم سبب كل البلاء الذي أصابنا وسبب هجرتنا؟؟؟!!!.

وبأن الهجرات المتتابعة تلك ما هي إلا استمرارية لأولى الهجرات التي استوطنت على الضفاف الشمالية للمتوسط، ابتداء من أولى المستعمرات التي أنشئها الفينيقيون والتي لازالت تحمل اسمهم إلى الآن ألا وهي فينيسيا وانتهاء بالأندلس... متناسون بان أصولهم وجذورهم وأبجديتهم ودياناتهم يدينون لنا بها سواء قبلوا أم رفضوا لان الانتساب إلى الإنسانية لا تحتاج إلى تعريف ولا إلى جواز سفر؟؟؟!!!.)

 

***

 

مال سالم نحو الجهة الأخرى من السرير وهو يقلب وسادته مستخدما وجهيها في التخفيف من حرارة وجنتيه واخذ بغطائه لكي يلفه على نفسه كما تفعل دودة القز بشرنقتها وتابع متحسرا (غريب أمر هؤلاء الناس يريدوننا على كيفهم حتى الحضارات القديمة والتي تدين بمجملها للجذور السامية والعربية كحضارة مابين النهرين من آشورية وبابلية والحضارة الفرعونية يريدونها أن تبتعد عنا وتنسلخ عن أصولها وجذورها حتى البربرية يسعون لإلحاقها بأصول غريبة عنها لتفكيكها والقضاء على عوامل اتحاد هذه الأمة وقوتها؟؟؟.. يا للأسف!؟.. ومشاريعهم المريبة تلك تجد أذانا صاغية عند أصحاب تلك الحضارات العريقة فيسعون -ولمجرد التميز عن الغير- إلى تغير الواقع والحقيقة ثم القضاء تماما على الهوية الحقيقية لتلك الشعوب؟؟؟.)

 

***

 

اخرج سالم يديه من تحت لحافه ليدفع بعض جوانبه عن بدنه النحيل وقد شعر وكأنه يحترق بداخله، ثم عاد إلى وضعه الأول وقد استلقى على ظهره وهو يتأمل خطوط الفجر الأولى تتسابق لتحتل الزوايا المظلمة من غرفته (وبعد كل هذا ما يهمني أنا من كل تلك الفذلكة؟... الحضارة والتخلف الحرب والسلام الحب والكره ومالي ومال من يعترف بي ومن يصدق... ألا يكفي كل تلك السنين الضائعة من شبابي أدافع عن حقيقة غير موجودة وكأنني في حرب خرافية ووهمية مع طواحين الهواء!.. ولما علي أن أبرهن عن حقيقة نعيشها ويعرفها الجميع، يكفيني إنني احترم الآخرين من خلال نفسي وأنا والحمد لله مؤمن ولا أخاف الموت وهذه الأرض التي يتصارعون عليها من اجل بناء يعمرونه وارض يزرعونها وثياب يخيطونها ومجوهرات يتزينون بها ما هي إلا إكسسوارات مستعارة ولا نملكها لأننا سرعان ما نتركها لأحفادنا وهم بدورهم لأحفادهم إلى ما نهاية؟!.. والسعادة والتعاسة نبنيها بالتواصل والاعتراف بالأخر بأننا أبناء هذا الكوكب الجميل الذي نعيش فيه وقد اؤتمنا من الله خالق هذا الكون عليه وعلى ثرواته!؟.. ونحن بعد كل ذلك لسنا أكثر من مسافرين نمتطي ظهر هذا الكوكب في رحلة لا نعرف أين تنتهي؟.. فالثقوب السوداء الكثيرة حولنا تجذبنا إليها وقد يكون عبورنا من خلالها هو نفاذ إلى عالم أخر أجمل وأكثر رحابة وسلاما وأمنا، أو هو الدخول إلى بوابة الآخرة حيث الحياة الأبدية تقرها ما قمنا به من خير وشر... ونحن في الحالتين مسافرين شئنا أم أبينا.. وممتطين كوكب واحد صغير لا غيره هو الأرض... فلنتعايش بسلام واعتراف ومحبة... فهو كبير بنا وبحبنا وصغير بكرهنا وأنانيتنا... وكوكبي ميلادي الذي يلمع كما تلمع مليارات الكواكب والنجوم لابد وان ينطفئ يوما كما انطفأت غيرها.. وأنا لست بأسف لأنني جزءا من هذا الكون بضيائه وعتمته.. وهو قمة الوعي الإنساني الذي منحنا إياه الله وخلقنا لأجله!؟. وأجمل ما في إيماننا ما وصانا به رسولنا الكريم بان نعمل لدنيانا كأننا نعيش أبدا وان نعمل لأخرتنا وكأننا ميتون غدا.)

كانت الساعة قد قاربت السابعة صباحا عندما تناهى إلى سمع سالم ضحكات الطفل الصغير... -ابن الجيران- وهو يخبط بقدميه على صندوق -التدفئة المركزية- الخشبي وخيل إليه وهو يحاول الاستيقاظ بأنه لابد قد سمع بكائه في منتصف الليل... وتساءل إذا ما كان ذهنه صافي بما فيه الكفاية حتى يتذكر كل ما سمعه وما جال بخاطره تلك الليلة، أم أنها ليست إلا أضغاث أحلام!؟.

 

نهض سالم من فراشه ليستقبل أولى خيوط الشمس الذهبية ووقف خلف النافذة ينظر إلى الشارع وقد بدأ يمتلئ بالأطفال الذاهبين إلى مدارسهم، فتأمل خيرا، وشعر بدفء وسعادة عظيمة تجتاحه، بأنه والحمد لله لازال حيا، ويتمتع بالصحة والتفاؤل والسلام.

----------------------------

بدأت في كتابة هذه القصة في الساعة الرابعة صباحا وانتهيت منها في العاشرة من هذا اليوم وقد كتبت على وقع الأحداث الأخيرة بالعراق وفلسطين وما يعم العالم العربي من نقاش حول المشاريع المشبوهة التي تخص مستقبله ومستقبل أبناءه وما يجتاح العالم العربي من احتقان كبير ينذر بالانفجار.

---------------------------------------------

يحيى الصوفي  جنيف في 10 / 03 / 2004  

 

الصفحة الرئيسية | الرواية | القصة | المسرح | الشعر | الخاطرة | أدب الرسائل | المقالة | حكايات آية

 

للاتصال بنا أو إضافة تعليق

 

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2003 Almouhytte حقوق النشر محفوظة لموقع المحيط للأدب