أصدقاء القصة السورية  

الصفحة الرئيسية / خريطة الموقع / بحث / ضيوفنا / الكاتب / سجل الزوار

 

جمعية شام أصدقاء اللغة والثقافة العربية السورية - فرنسا

 

 / أغاني وأشعار لآية / أعياد ميلاد آية / صور آية / الكتاب الذهبي لآية

الرواية / القصة / المسرح / الشعر / الخاطرة / أدب الرسائل / المقالة / حكايات آية

للاتصال بنا

يحيى الصوفي في كنول من غوغل

Youtube  يحيى الصوفي في

facebook يحيى الصوفي في

جديد الموقع

 

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 08-08-10

       

قصص قصيرة (من الحياة)   كل يوم قصة جديدة

       

القيامة

       
       
       
       
       

لقراءة التعليقات

 
 

 

 

 

 

القيامة

 

هاهو أخيراً يجلس وجهاً لوجه أمام ملفاته الكثيرة التي قضى عمره كله يجمع بها !.

 

لقد جاء اليوم الذي ينتظره لكي يلملمها ويخرجها من مخابئها الكثيرة المتفرقة !.

 

أكثرها مشقة تلك التي تخفت كلماتها واختلطت حروفها مع حسابات بيته ومصروف عائلته على شحتها !؟.

 

إنه يدرك أخيراً صعوبة استعادتها من بطون تلك الصفحات البالية، وقد حرص أن لا تكون سهلة التفسير، مكتملة المعاني والمقاصد على من يبحث عنها، خوفا من الملاحقة أو العقاب !؟.

 

ولم يكن يدرك بأنه سيقع في فخ صنيعه، وبأنه سيتعثر في جمعها وفك طلاسمها العجيبة ومعانيها الغريبة وكأنها من فعل غيره !.

 

خاصة بعد أن ضعفت حدة خطوطها، وتقطعت أوصال حروفها، حتى لكادت تشبه تلك التي تكتب بالحبر السري، تحتاج لخبرة خبير وعين بصير لقراءتها وترجمة معانيها !.

 

فلقد أضحت باهتة ضعيفة بفعل الزمن، ولكنها أبداً لم تخسر قوة الحق الذي تعنيه !؟.

 

وذاك الذي يضم أكثر عدد من الصفحات والأحداث والكلمات والنقاط وإشارات التعجب والاستفهام كان أكبرها !... وحبره الذي خط آخر حرف من حروفه ودوّن مجموع آخر حساباته بأرقام وصلت إلى خانة مئات الألوف لم تجف بعد!؟.

 

أجل هاهو يجلس أخيراً وجها لوجه أمام غرماءه ممشط الشعر حسن الهندام والمظهر عطر الرائحة !.

 

ونظراته القلقة المتحفزة وهي تجول بين عناوينها المثيرة التي جمعت بين أسماء كثيرة لمهن ومراتب وألقاب، ما كان ليحلم باجتماعها هكذا في مكان واحد ورزمة واحدة، وعلى طاولة واحدة، وبحضور قاض عادل، لا تشوبه شائبة في قراره أو حكمه أو إنصافه !.

 

ومراجعته لتلك العناوين والأسماء التي تتصدر تلك الملفات عادت به سنين طويلة للخلف تصل حدود وعيه وفهمه وإدراكه للحياة، ومعانيها الكبيرة المقدسة في الحرية والعدل والمساواة !... إنها تضم وبمنتهى البساطة تاريخ حياته كلها!؟.

 

والبعض منها ليس غريباً عنه ويتصل به وبوجوده!.

 

ولكن ليس له الخيار فعليه أن لا يستثني أي كان من هذه المواجهة الحتمية التي لابد منها !.

 

ووجد نفسه -وهو يتفحصها- واقع في حيرة كبيرة لا يحسد عليها في اختيار الأهم منها لتتصدر مرافعته، وتكون مركز شكواه ومدخلاً لمحاسبة المسيئين له وأعداءه !؟.

 

وتساءل وهو في خضم هذه الحيرة من أين عليه أن يبدأ ؟.

 

هل يبدأ بالخباز الذي يستولي على بعض من جودة ووزن رغيفه ؟.

 

أم من عامل النظافة الذي يقضي وقته في تفحص القمامة بعد أن يمزق الأكياس النظيفة عنها، بدلاً من جمعها وإبعاد أذى رائحتها والأمراض التي تحتويها ؟.

 

أو ببائع المازوت يبيعه ماءً مغشوشاً بدلاً من الوقود !؟.

 

أو ربما يبدأ بموظف الضرائب الذي حضر بكل هيبته وسلطته المعطاة له، لكي يبتزه ويسرق بعض من أثاثه أو قوت بيته، وكأنها ديّة وواجب عليه أن يلتزم بدفعه لقاء التأجيل والتأخير ؟.

 

أو ذاك الشرطي الذي يرافقه ينتظر أن يقاسمه غنيمته... أو مختار الحي الذي باع شرفه ليشهد زوراً بتمنعه عن الدفع لتكون مطية له لكسب بعض من الدراهم الحرام !؟... أو لماذا لا يبدأ برئيس المخفر الذي احتجزه ظلما ليومين، وأحاله للقضاء ومن ثم السجن بسبب تهمة زور كاذبة، دون أن يتحقق منها ولمجرد أن يرضي حاجة زوجته أو زوجة أحد المسئولين لتصفيف شعرها بالمجان عند صاحبة الدعوى !؟.

 

إن مجرد تذكره لتلك التهم البسيطة تصيبه بالغثيان ويشعر بحاجته للتقيؤ !؟... فكيف به الحال إذا ما تفقد ما هو اكبر من هذا، وبدأ بملفات الظلم والقهر التي أودت بمستقبل جيل كامل من أهله وأصحابه ومقربيه لمجرد الشبه، أو الشكل (كحمل اللحية) أو حمل اسم يدل على دينه، أو طائفته أو تجاوباً مع تقارير كتبت بأيدي جهلة حقودة يتلمسون المنفعة الشخصية الضئيلة، أو عبارات الإطراء فنرى النجوم تتكاثر فجأة على أكتافهم والألقاب تزداد بسرعة البرق على أسمائهم... والمقاعد الوثيرة الحديثة تستبدل في مكاتبهم وتشاد الفلل الفخمة، ويمتد العمران حتى يطال أعنان السماء، وتتوسع الحانات والمراقص ودور القمار، وتتحول فتيات الغجر من أعمال الزراعة في الحقول إلى عاهرات في القصور !؟.

 

لما لا يبدأ بمعلمه الذي صفعه بقوة على احد وجنتيه، فسبب له الطرش في إحدى أذنيه لمجرد أنه كان سهل الوصول، شديد التأدب حد الخنوع، ولا يملك خلفه من يقدر على محاسبته أو يدفع الشر عنه !؟.

 

أو ربما بمدير مدرسته الذي كان يسرق مخصصاتها من وقود التدفئة ليحرموا منها، معتمدين عمن يتكرم من أولياء الطلاب بها، فتقدم أولادهم لينالوا نصيبهم من الدفء على قدر مساهمتهم وليحرم الآخرون منها !؟.

 

أو لما لا يبدأ بالقابلة القانونية (الداية) التي أشرفت على ولادته، فأعطبت بإحدى حركاتها الطائشة احد مفاصله، ليبقي طوال عمره يحمل ألمها وكأنها عاهة خلقية ولدت معه، فكانت سبباً في تأخره عن تحصيل النجاح المطلوب كأقرانه !؟.

 

أو بكل بساطة يبدأ بأمه التي أنجبته، وأباه الذي كان سبب وجوده، وتقصيرهم في تأمين أقل ما يمكن من الحماية والتوعية والعلم له ولإخوته، فكانت سبباً في حرمان اثنين منهم من متعة المشي لإصابتهم بشلل الأطفال، رامين العذر بتوكلهم على الله !؟.

 

أو سيكون من الأولى له أن يحاسب حبيبته أولا بعد إن تركته صريع حبه المجنون لها، فاقداً لأي ثقة بالجنس الآخر، فأودت -خيانتها لحبه الطاهر- به إلى هاوية العزلة والشك !؟.

 

أو ليبدأ بزوجته فعدد الحجج السيئة المحسوبة عليها كثيرة !.

 

أو لما لا أولاده أو إخوته أو جيرانه أو بائع الخضار... أو الحلاق أو البقال أو بائع الحليب أو طبيبه أو محاميه أو النجار !؟.

 

أو الحجارة المتناثرة في السهول والوديان... والطيور على كثرتها ولما لا الأشجار... أو العواصف التي تهب بغير مواسمها أو الغيوم التي تحجب الشمس أو الأمطار !؟.

 

ونظر حوله باهتمام وترقب وهو يتفحص أكبر ملفاته وأكثرها دقةً ونظافةً وترتيباً، وحوت آخر حروفه وأرقامه، فوجده ثقيلا بالذنوب... وعرضة للتدقيق والعتاب والمحاسبة أكثر من غيره، لما يملكه صاحبه من علم ودراية وثقافة ووعي، خاصة وبأنه يخصه ويحاسب من خلاله تقصيره مع غيره !.

 

فضحك ملء شدقيه وتساءل إذا ما كان عليه أن يبدأ به فهو مرآته للآخرين وصورة عنهم ؟.

 

أم أن عليه أن يلمم أوراقه وملفاته... بصدقها وكذبها... ببشاعتها وجمالها... بظلمها وعدالتها... بمرارتها وحلاوتها ؟... ويعود بها إلى صمته السابق... إلى قبره !؟.

--------------------------------------------

يحيى الصوفي / جنيف في 03/03/2005

 

  أقرأ مع التعليق ( القيامة - شظايا أدبية )

كتبت هذه القصة على وقع الأحداث الأخيرة في لبنان وتصاعد النبرة في فتح الملفات ومحاسبة المقصرين

 

نور الأدب (إشراف عام) 4/24/2005 3:03:00 AM / منتدى معهد العربي للبحوث

كثيرة هي المعارك التي يخوضها الفكر بين مؤيد ومعارض... المهم أن لا يقع الصمت فريسة الدهشة ...

د.أسد محمد  - سوريا   تم التعليق في 23/05/2005 – القصة العربية

المبدع يحي ...تحية لكم ...هي قصة تكمل قصص الوجوه لكن من الحدة في الطرح والصدق في تناول الموضوع .. لغة مؤثرة وترتدي ثوب التحدي  - فيها وجهة نظر فلسفية ماتعة لك تقديري  د.أسد محمد

RedRose  إشراف عام على المنتديات الإجتماعية  3/3/2005 2:54:00 AM- منتدى المعهد العربي

( أم أن عليه أن يلمم أوراقه وملفاته بصدقها وكذبها ببشاعتها وجمالها...بظلمها وعدالتها...بمرها وحلاوتها.؟... ويعود بها إلى صمته السابق إلى قبره.!؟ )

أستاذنا القدير يحيى الصوفي... هي حال مشتركه من الظلم والغش والضياع وتكمن المسؤولية في مدى قدرتنا على فتح الأوراق القديمة ومحاسبة أنفسنا قبل محاسبة الآخرين ... ولكن اذا تهنا ولم نعرف ما هو المصير علينا بلملمة الأوراق ودثرها مع السنين والتزام الصمت حتى الموت... قصة تحمل واقعا مريرا نعانيه وما زلنا...لك كل الود

عاطف البلوي مشرف منتدى الفكر والأدب - 10-03-05, 07:59 PM – منتدى شظايا أدبية

سيدي بحجم واقعنا المأساوي هذا وبحجم الألم الذي سرى في عروقي وأنا أقرأ النبض الصادق هنا ... أتساءل فقط ترى لو أنهم يملكون إسكات من في القبور لفعلوا . وأتساءل أيضاً لماذا الأموات فقط من يرون عين الحقيقة. جميلً أنت سيدي الفاضل مودتي

قايد الحربي مشرف منتدى النقد - 11-03-05, 07:59 PM – منتدى شظايا أدبية

أستاذي كم أعتلي بقراءة فِكرك كم أكون سعيداً أن أجد اسمك هنا لك الشكر ولوجودك الأجزل منه

محمد سامي (أديب – مشرف منتديي القصة والمقال الأدبي)  2/27/2006 7:34:00 AM/ منتدى معهد العربي للبحوث

النص كأنه بالون انتفخ بالهواء ثم انتفخ ثم انتفخ وأخيراً انفجار نثر أشلائه ودفنها في قبر.

لملم النص داخله جميع الفئات الفاسدة لم يترك أحداً حتى الآباء والأمهات الذين حولوا حياة أبنائهم إلى جحيم بجهلم ، فالقصة هي انعكاس لمجتمعات مطحونة سميت بالمجتمعات العربية سابقاً. ومن يتعرض لتلك الفئات فسيكون مصيره القبر إما قتيلاً وإما بالسكتة الدماغية أو القلبية .

شكرا لك

 

 

الصفحة الرئيسية | الرواية | القصة | المسرح | الشعر | الخاطرة | أدب الرسائل | المقالة | حكايات آية

 

للاتصال بنا أو إضافة تعليق

 

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2003 Almouhytte حقوق النشر محفوظة لموقع المحيط للأدب