أصدقاء القصة السورية  

الصفحة الرئيسية / خريطة الموقع / بحث / ضيوفنا / الكاتب / سجل الزوار

 

جمعية شام أصدقاء اللغة والثقافة العربية السورية - فرنسا

 

 / أغاني وأشعار لآية / أعياد ميلاد آية / صور آية / الكتاب الذهبي لآية

الرواية / القصة / المسرح / الشعر / الخاطرة / أدب الرسائل / المقالة / حكايات آية

للاتصال بنا

يحيى الصوفي في كنول من غوغل

Youtube  يحيى الصوفي في

facebook يحيى الصوفي في

جديد الموقع

 

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 10-08-10

 

من وحي الأحداث - مقالات سياسية

 

وجها لوجه مع شارون

 

 

 
 
     
     
     

لقراءة التعليقات

 
 

 

 

 

 

وجها لوجه مع شارون

 بقلم: يحيى الصوفي

 

قصة لقاءي به في احد فنادق جنيف 

 

كنت قد أخذت لنفسي مكاناً على احد المقاعد الوثيرة في إحدى صالات الفندق الفخم، المطل على بحيرة جنيف، وكما جرت بي الأحوال كلما أحببت في تغير المشهد اليومي العام، والاقتراب أكثر من أجواء كبار النجوم والمشاهير والسياسيين في العالم -حيث تعج بهم جنيف كحال بقية المدن السويسرية الصغيرة منها أو الكبيرة- والذين لا يتوانون من مفاجئتك هكذا ووجها لوجه في الأماكن العامة، أو في المتاجر... أو وأنت تتنزه في الحدائق أو تتسكع في البلدة القديمة (حيث تتركز فيها المتاحف الصغيرة وحوانيت التحف النادرة والسجاد الفاخر، ومراسم وصالات عرض اللوحات الفنية لكبار الفنانين).

 

ولما لا أن تلتقي بهم بالصدفة، وقد اخذوا مكاناً لهم على احد المقاعد في صالات انتظار الفنادق، فيخيل إليك وأنت تشاركهم الطاولة ذاتها -أثناء تناولك قهوتك- وكأنك في صحبة صديق قديم، فهم لن يتأخروا من رد التحية إذا ما وجهتها لهم، مصاحبة بابتسامة مصطنعة تنم عن الملاطفة لك والشفقة -في بعض الأحيان عليك- رفعاً لحيرة قد تجد نفسك فيها أو حرج ؟.

 

وكنت على استعداد تام أن يلتقي نظري بنظر وزير أو رئيس دولة أو حكومة سابق، أو حتى أمير وأن يلامس أطراف ثوبي ثوب نجمة سينمائية مشهورة، أو مطرب عالمي كبير، أو عارضة أزياء توقظك من سباتك -وأنت غارق بين سطور الجرائد- بروائح اشهر "بارفانات" الكون ؟!..... كل هذا كان من ضمن احتمالاتي وتوقعاتي وكنت مهيئا له، ومستعداً اكبر استعداد، أما أن أجد نفسي وجهاً لوجه -وبكل بساطة- مع شارون، فهذا ما لم أكن أتوقعه أو أتمناه ؟!.

 

وخيل لي للوهلة الأولى بأنني ولا شك أمام شخص آخر يشبهه، لولا الهدوء المباغت الذي حل بالصالة وانتشار رجال الأمن في كل مكان !!؟.

 

وبما أنني اعرف أهمية العيش في دولة ديمقراطية تحترم فيها حرية الفرد الشخصية، كنت واثقاً بأن وجودي ومتعتي في متابعة قراءة صحيفتي وتناول قهوتي، لن يعكر صفوها، تواجد أي كان ومن أي مرتبة كانت.

 

فجأة انتابتني مشاعر الغضب واستيقظت لدي نخوة العربي الراغب بالثأر لمئات الألوف من الضحايا الأبرياء.

 

وبدأت صور البيوت المهدمة، وأشلاء الأطفال الممزقة، وعويل الأمهات الثكلى تنوح على زوج أو ابن وابنة.

 

أو نحيب شيخ عجوز يندب حظه ويشتكي جرف أرضه وقطع أشجاره، أو صراخ طفل استيقظ مرعوباً وسط أكوام من الثياب والأثاث المحطمة المتناثرة بين الأتربة والأنقاض، بعد أن اختفت كل معالم لبيت كان يحتضنه ولعبة من قماش كان يضمها ؟!.

 

آلاف من الصور المرعبة صاحبتها أصوات المدافع وأزيز الطائرات مرت أمامي بجزء من الثانية، خلت نفسي أعيش بلا شك كابوساً انعقد به لساني وتجمدت أطرافي، فها أنا ذا لا يفصلني عن الثأر إلا خطوة واحدة لا تتعدى القفز من مكاني باتجاه المقعد الآخر ؟!.

 

عدت إلى صفحة جريدتي لأجدها بيضاء خالية من المعاني والصور !؟... أزحتها قليلاً لأتفقد الصفحة الرئيسية والعناوين، لأجده ينظر إلي بابتسامته الساخرة نفسها التي صاحبت انتصاره في فتح الثغرة نحو الضفة الأخرى من قناة السويس، أو تلك التي ملأت وجهه وهو يحاصر بيروت ؟!!!.

 

فلا بد قد قرأ ما في عيني من خوف واستطلع ما في قلبي من غضب !!!.

 

فبادرني بالعربية وبلكنة خفيفة أضفت مسحة من البساطة على شخصيته القاسية: (تقرأ جريدة عربية ؟.)

 

أجبته محاولاً إخفاء توتري... وقد عقدت ساقي بشيء من الحذر، وكمن لم يتعرف إليه:

 

-وهل تقرأها ؟.

 

ثم تابعت بثقة

 

-تريد استعارتها ؟.

 

أجابني:

 

-بهكي اربي بس ما بعرف اكرا اربي

 

(وحتى لا أزعجكم بلكنته وأحرفه المكسرة سأترجم لكم حديثه بلغة صحيحة)

 

قال وهو يشير إلى صورته المصاحبة لحديث طويل عنه في الجريدة:

 

-العرب لا يحبون شارون أليس كذلك ؟.

 

-وهل فعل ما يحبب به ؟.

 

-لماذا وهل في تحرير الأرض من الاحتلال العربي والسيطرة الإسلامية لقرون، وعودة ارض إسرائيل إلى أصحابها ما يزعج ويسبب الكره !؟.

 

لماذا لا يقبلوا بحكمنا وسيطرتنا كما قبلنا بحكمهم لنا وسيطرتهم علينا لقرون !!!؟؟؟.

 

وقد عاد بعض الهدوء إلي:

 

-دعنا من المهاترات الإعلامية والأكاذيب واختراع القصص الخيالية العجيبة عن تاريخ ووجود وعودة اليهود إلى ارض الميعاد، وقل لي بمنتهى الصراحة واختصاراً للنقاش هل تصدق ما قلته لي ؟.

 

أي هل أنت مقتنع به ؟... أو هو نوع من تسويق الدعايات الكاذبة التي اعتدتم على تعميمها على العالم، وأنت تعرف حق المعرفة بأن هذا الموضوع لا يجدي نفعاً معي لأننا نعرفكم ونعرف قصتكم ولا تنطلي علينا أكاذيبكم !!!!.... قلي بمنتهى الصراحة هل أنت مقتنع بما تتلفظ به ؟.

 

-وهل تشك به للحظة واحدة ؟.

 

-أنا لا اشك به... أنا لا أؤمن به نهائيا !.

 

-أنت تشك وتعترض على ما جاء في القرآن من قصص الأسفار ومعاناة اليهود منذ أول خروج لهم من العراق باتجاه مصر... وعودتهم منها، وتأسيس دولتهم وإمبراطوريتهم بحدودها الواسعة من جبال طوروس حتى اليمن !.

 

ألا تصدق وتؤمن بقصص الأنبياء وعلى رأسهم إبراهيم جد العرب وانتم لا تذكروهم وتنهوا أسمائهم إلا بعبارات الرضا والسلام عليهم وعلى أرواحهم !!؟.

 

-وما علاقتك وعلاقة اليهود اليوم بتلك الأسفار وبأولئك الأنبياء والرسل ؟... لا أجد أي رابط بينهم ؟؟؟.

 

بشيء من الغضب:

 

-كيف ؟ من نحن إذا ؟.

 

-قلي أنت من تكونون وما الذي يربطكم بأرض وتاريخ لا تمتون إليه بصلة ؟!... قل لي أين ولدت، ومن هو أباك ومن أي بلاد أنت قادم، وما الذي يربطك بثقافة وارض وشعب ولون لوطن لا يشبهك ولا يتصل بك لا من بعيد ولا من قريب !!!؟؟؟.

 

-أنت عنصري إذا وضد السامية ؟.

 

-نسيت بأنك تحاور عربياً... انظر إلى نفسك في المرآة... وعد النظر إلي وقل لي من هو السامي ؟.

 

ثم تابعت:

 

-ما الذي يربط روسي أو بولوني أو غجري من بقايا دولة الخزرج أو أوروبي... أو إذا شئت إفريقي من الفلاشا وربما قريباً صيني أو هندي أو آسيوي !.

 

وقد تعثرون على بقايا دم يهودي لدى الهنود الحمر في أدغال الأمازون ؟؟؟!!!... ما الذي يربط كل هؤلاء بوطن وارض لم يسمعوا أو يشاهدوها في حياتهم، إلا من خلال القصص الكاذبة والأساطير المفبركة ؟!.

 

هل تريد أن تقنعني كما تحاول أن تقنع العالم بأن كل هؤلاء هم الورثة الشرعيين لأرض خالية من السكان خلقت لهم خصيصاً لاستقبالهم وضمهم في وطن واحد وتحت دين وشعار واحد ؟!.

 

-إذا أنت ضد الديانات وضد القرآن الم تحفظ شيئاً عن شعب الله المختار ؟.

 

-وأنت هل تصدق شيئا منها ؟.... تريد أن تقول لي بأن الله أختاركم على غير شعوب الأرض وفضلكم عن جميع مخلوقاته !!؟.

 

بوضوح أكثر تريد أن تقول بأن الله عنصري يميز بين مخلوق وآخر وبين لون وآخر وبين عرق وآخر !؟.

 

أم انك ولا شك تتحدث عن إله خاص بكم ولا يربط الشعوب الأخرى بصلة... وهو على هذا على حل منا من أي اعتراف بكم، أو ضمان لأمنكم، لأن الله الذي اعرفه وأؤمن به وتستشهد بكتابه (القرآن) وبقصصه لا يقصدكم بتاتاً... بل قصد قبائل مضى عهدها وانقرضت من الوجود، كباقي الشعوب والقبائل التي ذكرها وأشاد بها وخصها بالتفوق والسيادة حيناً وبالرحمة أحياناً منذ خروج نوح إلى يومنا هذا !!!.

 

وسرقة قصص اليهود وأسفارهم ولغتهم بعد الإضافات الكاذبة، والتحوير لن تأتكم بأي نتيجة ولن تمنحكم أي صك بالملكية لأرض ليست لكم، وثقافة لا تملكون منها إلا ما علق منها من أسطورة وخرافة ؟.

 

-معقول أن يوجد من يفكر بنا مثلك، أم إنكم كلكم هكذا انتم العرب ؟... الم تقنعك كل الشواهد الذي عثرنا عليها والآثار والأحجار المزخرفة المنقوشة في الأرض التي تنكر علينا ملكيتها ؟!.

 

-قصتك تشبه من يردد كذبة على نفسه حتى يصدقها ؟... أنا لم أرى أي اثر لحضارة عبرية لكم رغم كل ما تجهدون به أنفسكم منذ ثمانين عاماً للعثور عليه !؟.

 

لا لوح واحد بخطوط عبرية....لا زخرفة واحدة ولا عامود ولا حتى قماشه ؟!.

 

كل ما عثرتم عليه هي أثار لحضارات كنعانية وسومرية وفينيقية لا تمت لأساطيركم الخرافية بصلة ؟.... حتى محاولاتكم في العثور على اثر منها بين الكتابات الهيروغريفية باءت بالفشل ؟.

 

هل تستطيع أن تقول لي بأي لغة كنتم تتحدثون زمن التوراة وبأي خطوط تكتبون ؟.

 

أم إن دل كل هذا على شيء فإنما يدل على أسطورة خيالية كتبت بعد خروج موسى من مصر بآلاف السنين واعدتم صياغتها على مزاجكم لهدف معروف للجميع !؟.

 

-يعني لا تعترفون بنا وبحقنا في الأرض والوجود ؟.

 

-لقد أضعتم فرصتكم الذهبية بالوجود بيننا في أمان وسلام، عندما قبلنا استقبالكم كمهاجرين لحمياتكم من ظلم الغرب وبطشه وذبحه لكم !.

 

وهذا لم يكن عهدنا الأول في حماية وإيواء المظلومين والمضطهدين في العالم، فلقد بدأت منذ آلاف السنين، حيث كانت بلادنا ملجأ الهاربين من الظلم... يستوطنون بيننا ومعنا في أمان وسلام فيأخذون منا ثقافتنا ويتزينون بألبستنا ويحتفلون بأعيادنا، ويدينون في بعض الأحيان بدياناتنا.

 

ولم يدعي أي منهم بأي حق في ارض أو تراث أو ثقافة ليست لهم كما تدعون ؟.

 

فلم يكفيكم سرقة الأرض وسرقة التاريخ بل لجأتم إلى سرقة الثقافة والتراث العربي الفلسطيني والادعاء بملكيته وعرضه في متاحفكم وسفاراتكم بالخارج، على انه من ثقافتكم وتراثكم وهل بعد كل هذا من افتراء وظلم ؟؟؟.

 

يبقى أن تقنع أولئك المتعصبين الذين يعتمرون قبعاتهم السوداء بخلعها واعتمام الكوفية ولبس الجلابية المزخرفة، وان تعلمهم الدبكة حتى تتم السرقة وتثبت صدق ادعاءاتكم الجديدة ؟!.

 

أليس هذا دليل آخر على افتقاركم حتى للفلكلور ولمظاهر الاحتفال والعيد، والذي لا تملكون منها إلا رقصات قادمة من أواسط أوروبا الغجرية ولا يربطها بالشرق وسحره وديمومته أي رابط.

 

ثم تابعت ببعض الأسى:

 

-لقد أضعتم اكبر فرصة لكم في التاريخ للعيش بيننا بسلام، حتى ولو صدقنا افتراءكم بالانتساب إلينا والى منطقتنا... بالاندماج معنا والعيش بسلام وأمان، بدلاً من تحكموا على اليد الوحيدة التي مدت لكم للعون بالقطع ؟!.

 

وهو يتلفظ بعبارات عبرية غير مفهومة:

 

-عندنا حق في كل ما فعلناه بكم... لا يوجد مكان لشعبين... إما نحن وإما انتم !.

 

-قل لي أولاً، وقبل أن ينتابك الغرور بالقوة التي تملكها، ألم تقرأ التاريخ ؟.

 

-أنا اقرأ التاريخ واحفظه ظهراً عن قلب، ولهذا أنا أحارب، من أجل استقلالنا ووجود دولتنا وعودة اليهود إلى أوطانهم التي هجروا منها !؟.

 

-إذاً قرأت بأن التاريخ لم ولن يقبل الظلم... وبأنكم بعد كل هذا لن تشكلوا حتى ولا جزء من ثانية من دورته، وسينقضي أجلكم عن هذه الأرض... لأنها هي من ستلفظكم منها في النهاية، كما لفظت غيركم وهو مصير كل غريب عنها.

 

-يبقى أن نترك على الجدران وبين صخور الهضاب والأشجار وحتى البحر، بأننا مررنا من هنا تاركين شاهداً على وجودنا.

 

-وهل يأمل من يبني حضارة من الرمال، على شاطئ غصت به أمواجه المشبعة بالحرية والحب والوفاء لأهلها الأصليين أي أمل في العثور على اثر ؟.... لا أظن ذلك.

 

تحرك بعصبية وهو يتلقى بعض المعلومات من مرافقه، ونهض مستعجلاً كمن فاته موعد ما، وغادر الصالة دون أن يلتفت لي أو يودعني... وكأنني لم أكن موجوداً أو لم يجتمع بي، وهالني آلا يكون لحواري معه، ولقاءي به أي أثر، وكمن يصحو من حلم.

------------------------------------------

يحيى الصوفي جنيف في 27/11/2004

لمطالعة موضوع على صلة اقرأ  (وجها لوجه مع شارون في شظايا)  (وجها لوجه مع شارون في فولتير)

 

الصفحة الرئيسية | الرواية | القصة | المسرح | الشعر | الخاطرة | أدب الرسائل | المقالة | حكايات آية

 

للاتصال بنا أو إضافة تعليق

 

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2003 Almouhytte حقوق النشر محفوظة لموقع المحيط للأدب